|
83
|
رقم العدد : |
|
01/12/2005
|
تاريخ العدد : |
|
|
القمة والتضامن الإسلامي
بقلم الفريق الأول الركن / متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز
تقوم السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية منذ تأسيسها على عدد من المرتكزات الهامة المؤثرة في العلاقات الدولية بشكل عام، وفي العلاقات الإسلامية العربية بشكل خاص، فمن ثوابت هذه السياسة في الشأن الإسلامي، تحقيق تضامن الأمة الإسلامية، وخدمة قضاياها في كافة المجالات وفي مختلف المحافل الدولية، حيث تتبنى المملكة مشكلات المسلمين وقضاياهم، وتشملها بالمساندة والتأييد والدعم، كما تحرص على إقامة المراكز الإسلامية في شتى بقاع الأرض خدمة للدين وأهله، وتبذل عناية خاصة للحرمين الشريفين من أجل راحة حجاج بيت الله الحرام وعُمَّاره وزوّاره، وقاصدي المسجد النبوي الشريف. وهذا النهج السعودي مستمر منذ عهد الملك عبدالعزيز (طيب الله ثراه)، الذي كان أول من دعا لعقد مؤتمر إسلامي في القرن الماضي، وحث المسلمين على التعاضد والتكاتف والتناصح، وتوالى الدور السعودي بعد ذلك حتى كانت دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله ابن عبدالعزيز (يحفظه الله) إلى عقد القمة الإسلامية الاستثنائية الثالثة، بهدف إعادة الدور التنويري السابق للإسلام، كي يعود التكافل والسلم بين أبناء الأمة، وتنتشر المحبة في ربوعها، ويقوى التعاون بين دولها وشعوبها من ناحية وبين العالم كله من ناحية أخرى. فخلال العامين الأخيرين بعد قمة (بوترا جايا بماليزيا عام 1424ه) أصبح العالم الإسلامي أمام تحدٍ حقيقي استلزم أقصى درجات الجدية والانتباه، وهو ما تمثّل في الضغط العالمي تحت حجة الإصلاح بشتى صوره: الاقتصادي، والاجتماعي، والتعليمي، والثقافي، وإن احتل الشق السياسي موقع الصدارة فيه، لذلك وجّه خادم الحرمين الشريفين (يحفظه الله) الدعوة لعقد هذه القمة الاستثنائية، للبحث في سبل مواجهة هذه التحديات، وإيضاح الصورة الحقيقية للإسلام، باعتباره دين التسامح والعدالة والمساواة، وهذا ما يجعلنا نقول إن القمة التي عُقدت بمكة المكرمة قد جاءت في وقت حساس، تعاني فيه الأمة مشاكل عديدة حاصرتها من عدة اتجاهات، وجعلتها في موقف دفاعي حرج، فعملت القمة على إعادة روح الثقة بالنفس للعالم الإسلامي ومؤسسات منظمة المؤتمر الإسلامي، وكذلك توحيد الكلمة في الخطاب السياسي الذي تحمله الدول الإسلامية للعالم بشكل يحفظ لها مكانتها وقيمتها، انطلاقاً من أن الإسلام جاء حاملاً رسالة تنير الظلمات، وتزيح الجهل والفقر، ولا تتعارض مع التطورات الحضارية التي تسود عالم اليوم، وهذا ما عبّرت عنه كلمة خادم الحرمين الشريفين إلى المؤتمر، حيث أشار (يحفظه الله) إلى أن الوحدة الإسلامية لا يحققها سفك الدماء، كما يزعم المارقون؛ فالغلوّ والتطرّف والتكفير لا يمكن أن تنبت في أرض خصبة بروح التسامح والاعتدال والوسطية، كما عكس ذلك تطلّعه (يحفظه الله) إلى أمة إسلامية مُوحّدة تقضي على الظلم والقهر، وتقيم تنمية إسلامية شاملة تقضي على الفقر والعجز. لقد سعى المؤتمر لمواجهة القضايا التي تجابه العالم الإسلامي سياسياً، واقتصادياً، واجتماعياً، وإعلامياً، من أجل إعادة البيت الإسلامي والتضامن الإسلامي، فأكّد في بلاغ مكة المكرمة الذي تبنته القمة الحفاظ على الهوية الإسلامية، والتعامل مع التحديات برؤية استراتيجية تخطط لمستقبل الأمة، وتواكب المتغيرات الدولية وتطوراتها، وتؤكد على أن الحضارة الإسلامية جزء لا يتجزأ من الحضارة الإنسانية، كما تبنت القمة الخطة العشرية لما تضمنته من مؤشرات على طريق إصلاح أوضاع الأمة خلال عقد من الزمان وبالإضافة لذلك، اهتمت القمة بالقضايا الفكرية، والسياسية، والتعاون الاقتصادي، والتكافل الاجتماعي، والتبادل الثقافي والمعلوماتي. لذلك كله، نحسب أن القمة قد حقّقت الكثير مما هو مأمول فيها، وأصبح الأمر معقوداً في تنفيذ ما احتواه بيانها الختامي على النوايا الصادقة والعزائم المخلصة، بحيث يتم تفعيل هذا البيان بالتصميم الجاد، والإرادة القوية على توثيق أواصر الصداقة الأخوية والروحية القائمة بين شعوب المنظمة وحماية حريتها، وتراث حضارتها المشترك المبني على مبادئ العدل والتسامح وعدم التمييز، في ظل الدين الإسلامي، دين الحياة الذي جاء لينظّم الدنيا، ويضع الضمانات الكافية التي تضمن للناس حريتهم وكرامتهم، وتكفل أمنهم واستقرارهم، وتجعلهم أخوة متحابين يتعاونون على كل ما هو خير للأمة الإسلامية جمعاء
|
|
|