القمة والتضامن الإسلاميخادم الحرمين الشريفين شرّف حفل أهالي منطقتي مكة المكرمة والرياضسمو نائب رئيس الحرس الوطني المساعد للشؤون العسكرية يقلد الفريق الركن- ابن جوال رتبته الجديدةالفريق الأول الركن متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز يلتقي متدربي دورة الإرشاد لمرشدي الحرس الوطنيالمسلمون ومواجهة التحدياترفع الكفاءة وتحقيق للإبداعالمناهج السعودية في الحكم والسياسةسورية في دائرة الاستهدافخطة شارونطائرات الحرب الالكترونيةاتجاهات تطويرالصواريخ الطوافةالتجسس التقني في ظل حرب المعلوماترفع الحظر عن بيع السلاح للصينخليج جوانتنامو والحرب علي الارهابتطوير فاعلية الدباباتمكافحة الاحتباس الحراريتطورات الملاحة اللاسلكية الفضائيةالعلاقات الباكستانية الإسرائيليةالشجاعة العسكريةنظرية إبن خلدون التعليمية وتطبيقها في المجتمعات العسكريةالجهود العلمية لمكافحة الغلو في المملكةالقدس قنبلة موقوتةالمصادقة على اتفاقية الأسلحة الكيميائية انعكاساتها الاستراتيجية والتكتيكيةالتكنولوجيا والثورة في الشؤون العسكريةالمؤتمر العالمي عن انفلونزا الطيورالحمى الشوكية عند الأطفالمخاطر التدخين على الأطفالالإيمانكلية الملك خالد العسكرية تحتفل باليوم الوطنيمفتي عام المملكة يلتقي منسوبي الكلية في هذا العدد
83 رقم العدد :
01/12/2005 تاريخ العدد :
تقارير
البحث في المجلة
بريد المجلة
تقارير
الملف النووي الايراني
ظروف التصعيد وسيناريوهات المستقبل
&&إعداد : علي المليجي علي &&&

اتخذ مجلس أمناء الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً فى الرابع والعشرين من شهر سبتمبر 2005م يدين انتهاكات إيران لمعاهدة منع الانتشار النووي، استناداً إلى أنشطتها النووية التي اتسمت بالسرية والإخفاء عن الوكالة ، وأعرب عن القلق من أن هذا البرنامج يشكل خطراً على السلم والأمن الدولىين ، مما يجعل من الممكن فى خطوة لاحقة إحالة هذا الملف إلى مجلس الأمن الدولي وفق مدى تجاوب إيران مع المطالب التي تضمنها القرار ، وهو ما يعد تصعيداً حاداً في مسار الأزمة ، فما هي الظروف والملابسات التي أدت إلى ذلك ، وما هي السيناريوهات المتوقعة لهذه الأزمة.
هذا ما ستحاول المقالة الإجابة عليه من خلال استعراض هذه الظروف ، والتي من أبرزها: مسألة تخصيب اليورانيوم ، والدور الرئاسي الإيراني الجد يد ، وفحوى المقترحات الأوروبية وأسباب رفضها ، ومضمون القرار الدولي ، وما طرحته إيران من أفكار ، وصولاً إلى ما يمكن استشرافه مستقبلاً.

إىران وتخصيب الىورانىوم


يشكل الإصرار الإيراني على تخصيب اليورانيوم أحد أقوى بواعث الشكوك الدولية وبخاصة الأمريكية والأوروبية في مقاصد إيران، على الرغم أنه ليس في معاهدة منع الإنتشار النووي ما يحول دون ممارسة الإثراء التنظيري باستخدام أي تقنية تراها الدولة الراغبة في ذلك ، ولأن الأمر يختلف في حالة إيران نظراً لتعلّقه بمواد نووية قابلة للإنشطار النووي فقد استدعى ذلك بسط رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، وهو ما تقوم به الوكالة بالفعل ، فالحصول على مادتي البلوتونيوم واليورانيوم أصعب مرحلة في صنع القنبلة النووية ، فالبلوتونيوم يمكن الحصول عليه بقذف وقود اليورانيوم بالنيترونات داخل المفاعل النووي ، أما اليورانيوم المخصب فيتم الحصول عليه بعملية صناعية يكثف بموجبها نظير اليورانيوم (235)، حيث إن نسبة التخصيب المطلوبة للانفجار النووي تصل إلى (90%) ، وبعد فترة من وضع اليورانيوم (238) في مفاعل نووي تتسبب الإشعاعات القوية في تقبله لجسيمات إضافية ، فيتحول الكثير من ذراته إلى البلوتونيوم (239) اللازم لصنع القنبله النووية(1).
ونظراً إلى خطورة هذه العملية (تخصيب اليورانيوم) يتم فرض رقابة على إنتاجها وعلى استعمالها ضمن ما يعرف بنظام الضمانات الشاملة ، حيث تتشارك الدولة العضو في الاتفاقية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في التعهدات والالتزامات، وفي حالة التأكد من عدم امتثال الدولة لتعهداتها، يجوز لمجلس محافظي الوكالة العمل بما جاء في الفقرة (ج) من المادة (12) من النظام الأساسي للوكالة، والتي تتضمن عدة أمور، منها : إنهاء المخالفة إلى جميع أعضاء الوكالة ، وإلى مجلس الأمن وإلى الجمعية العامة للأمم المتحدة(2). وفي المسألة الإيرانية جاء تقرير مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية صريحاً بشأن الاتهامات الأمريكية حول تطوير إيران سلاحاً نووياً؛ فقد أكدت هذه التقارير على عدم وجود دليل على أن برنامج إيران النووي مخصص لأغراض تصنيع أسلحة نووية ، ففي تصريحاته لقناة العربية الإخبارية التليفزيونية في 2004/12/20م قال مدير عام الوكالة : إن الوكالة لم تر أبعاداً عسكرية لهذا البرنامج ، وأن تخصيب اليورانيوم شيء مسموح به ، ولكن لا بد من مراقبة(3).
وعلى ذلك، فإن التعامل مع المسألة النووية الإيرانية يتم بشكل غير قانوني،
وخصوصاً فيما يتعلق بطلب قرار مجلس محافظتي الوكالة من إيران تعليق أو وقف تخصيب اليورانيوم تحت وصف الالتزمات الطوعية. رغم أن معاهدة منع الانتشار النووي تؤكد حق الدول في الاستخدمات السلمية للطاقة النووية، ولم تمنع الدول الأطراف فيها من ممارسة تخصيب اليورانيوم ، وإنما طلبت فقط أن يتم ذلك في ظل الرقابة الدولية، نظراً لوحدة المبدأ في امتلاك الوقود النووي، ومع ذلك وافقت إيران على الوقف التام والشامل لكافة أنشطة برنامجها النووي، بدءاً من 22 نوفمير 2004م وطيلة فترة المفاوضات التي سيتم إجراؤها بين الجانبين الإيراني والأوروبي - فيما بعد - بحيث تمتنع طهران عن مزاولة عمليات تخصيب اليورانيوم، أو تشغيل أجهزة الطرد المركزي وفصل الغاز التي تستخدم في إنتاج وتصنيع السلاح النووي، الذي يُفْضي إلى الوقف التام لكافة الأنشطة الخاصة بدورة الوقود النووي.
وفي المقابل احتوى الاتفاق على عطايا ومكافآت أوروبية مغرية، كتعهد الترويكا الأوروبية بتقديم الدعم الفني للمساعي الإيرانية الرامية إلى تطوير قدرات نووية سلمية في مجال إنتاج الطاقة ، كأن تقوم شركات أوروبية متخصصة بتزويد إيران بالمعدات التقنية اللازمة لبناء مفاعل نووي سلمي يعمل بالماء الخفيف من أجل توليد الكهرباء ، إلى جانب ضمانات أوروبية أخرى بتأمين احتياجات إيران من الوقود والطاقة اللازمين لمحطاتها ، فضلاً عن سعى الأوروبىين للحيلولة دون إحالة ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن الدولي، مادامت إيران ملتزمة بتعهداتها وبقيت مجمدة لأنشطتها في السر والجهر ، إضافة إلى تعهدات أوروبية لطهران بإنهاء عزلها السياسة والاقتصادية عن العالم الغربى من خلال مساندتها في الولوج إلى منظمة التجارة العالمية وإزالة الحواجز والقيود التي وضعتها واشنطن للحيلولة دون هذا الانضمام(4).
وكان الهدف من هذا الاتفاق هو التوصل عبر المفاوضات التالية - لتوقيع اتفاقية طويلة الأمد تكون موضع قبول من جانب الطرفين، شريطة أن يشتمل هذا الاتفاق على ضمانات مادية وعينية من جانب إيران يكون من شأنها عدم الانحراف عن الأهداف والأغراض السلمية، بالإضافة إلى تطمينات وضمانات أوروبية قطعية فيما يخص المزايا المقدمة لإيران في المجالات الاقتصادية في هذا الصدد(5). وبعد ذلك بدأ الخلاف والتوتر يسود أجواء المباحثات الإيرانية الأوروبية التي بدأت منذ يناير 2005م، فقد رفض الأوروبيون في إبريل 2005م عرضاً إيرانياً باستئناف تدريجي لعملية تخصيب اليورانيوم ، وزاد المسألة تعقيداً تصويت البرلمان الإيراني على مشروع قرار يجبر الحكومة على الاستمرار في تخصيب اليورانيوم، وكان مجمل هذه التطورات أن اضطرت إيران في النهاية إلى التخلي عن طلبها باستثاء عشرات من أجهزة الطرد المركزي من اتفاق باريس (نوفمبر 2004م) لأغراض البحث العلمي، وانطلقت المفاوضات بعدها في محاولة إقناع إيران بتقديم ضمانات موضوعية بأنها لا تصنع قنبلة نووية، وكانت طهران قد وقَّعت مع موسكو في فبراير 2005م اتفاقاً يقضي بإعادة إيران للوقود الناشئ عن أنشطة مفاعل بوشهر النووي الإيراني إلى روسيا، على نحو يقلص فرص الإيرانىين في تطوير قدرات نووية عسكرية، ويزيل الشكوك حول النوايا الإيرانية(6).
وفي أواخر مايو 2005م تم الاتفاق على أن تقوم الدول الأوروبية الثلاث بحلول أوائل أغسطس 2005م بإعداد مقترحات تفصيلية لإيران في ضوء اتفاق باريس، إلا أن إيران أعلنت أن وقف تخصيب اليورانيوم هو مجرد وقف مؤقت، وأصرت على الاحتفاظ لنفسها بالحق في مواصلة التخصيب. وأعلنت استعدادها فقط لوقف بعض الأنواع من عمليات التخصيب، مثل تخصيب غاز اليورانيوم، علاوة على استعدادها لتقديم أية ضمانات للتأكد من أن الوقود النووي الناجم عن عمليات التخصيب لن يستخدم في أية أنشطة عسكرية . وهو ما رفضته الدول الأوروبية، بينما تباطأ الأوروبيون من ناحيتهم في تقديم مقترحات تفصيلية بهذا الشأن ، وبالفعل أعلنت إيران عن استئناف عملية تخصيب اليورانيوم في أغسطس 2005م، مراعية في ذلك ألا تكون خطوتها تلك شديدة الاستفزاز ، لذلك أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بقرار استئناف نشاطات تحويل اليورانيوم في مفاعل أصفهان، وتضمن طلبها للوكالة نزع الأختام، والشمع الأحمر عن منشآت أصفهان بإشراف مفتشي الوكالة الموجودين في إيران، ووجهت لهم دعوة بالتوجه إلى الموقع وعمل محضر بنزع الأختام حرصاً منها على إظهار التزامها بالشرعية الدولية(7). وفي الوقت نفسه رفضت المقترحات الأوروبية المقدمة في إطار اتفاق باريس، بعد أن كان الرئيس (أحمدي نجاد) قد وصل إلى سدة الحكم.

الدور الرئاسي الجديد في الأزمة


اكتسبت الانتخابات الرئاسية التي جرت في يونيو 2005م أهمية كبرى لعدة اعتبارات، من بينها تزامنها مع تطورات أخطر الملفات الإيرانية الخاصة بالأنشطة النووية ، وفي هذا الإطار حاولت الولايات المتحدة الاستفادة من هذه الانتخابات، بحيث يتم في نهاية المخطط الذي تتبناه تقليل قدرات إيران على المناورة في عدد من القضايا، من بينها القضية النووية، وقضية الشرق الأوسط الكبير، وبالطبع قضية العراق، أملاً في أن يقوم الرئيس الإيراني القادم بإصدار أمر بالوقف الكامل، لدورة الوقود النووي وتخصيبه(8).
إلا أن الانتخابات الإيرانية أتت بمفاجأة، حيث حقق (محمد أحمدى نجاد) فوزاً يكاد يكون ساحقاً، وكان من بين الأسباب التي أدت إلى هذا الفوز - بحسب المراقبين - أن هناك تصوراً لدى الشارع الإيراني بأن العالم ينزع إلى تشكيل حكومات قوية متشدده على نحو ما هو حادث في الولايات المتحدة وإسرائيل، ومن ثم فإن هذا التشدد يحتاج إلى تشدد في مواجهته، وتم بالفعل اختيار أكثر المرشحين المستفزين للولايات المتحدة، باعتبار أنه كان من طلاب خط الإمام ، وهم الطلاب الذين حاصروا الدبلوماسيين الأمريكىين في طهران، فيما سمِّي بقضية الرهائن الأمريكية ، فكان وصول الرئيس الجديد في توقيت دقيق للغاية بالنسبة للمفاوضات الإيرانية الأوروبية، حيث كانت جولة مايو 2005م قد انتهت بالتوصل إلى اتفاق يقضي بأن تقوم الدول الأوروبية الثلاث بإعداد مقترحات تفصيلية لإيران في ضوء اتفاق باريس المعقود في نوفمبر 2004م . وعلى أساس هذه المقترحات يتحدد مضمون الموقف الإيراني من مسألة الوقف الكامل والدائم والنهائي لعمليات تخصيب اليورانيوم ، وبات الجميع في حالة ترقب مما سوف يحدث في الخطوة المقبلة ، فقد كان المتوقع أن تتم عرقلة
احتمالات التوصل إلى صفقة بسبب أفكار الرئيس الجديد ، فضلاً عن أنه سوف يشجع العناصر الأكثر تشدداً، والداعية إلى التمسك بحق بلادها الكامل في مواصلة عمليات التخصيب، بل والانسحاب من معاهدة منع الانتشار النووي إذا دعا الأمر(9).
أفضى وصول الرئيس الجديد إلى السلطة في إيران إلى حدوث تحول كبير في الموقف من الأزمة النووية، لا سيما من حيث إن الموقف الإيراني منها أصبح يندرج في إطار رؤية أكبر، تتعلق بالتصميم الإيراني على إعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق مفهوم إيراني خاص. وفيما يتعلق بإدارة الأزمة النووية في عهده، فقد أصبحت تتميز بدرجة أكبر من الاتفاق بين أقطاب السياسة الإيرانية عن ذي قبل، كما طرأت بعض التحولات الملموسة في التعامل الإيراني مع ملف هذه الأزمة في عدة اتجاهات، فقد جرى تعىين المحافظ المتشدد (علي لاريجانى) في منصب كبير المفاوضين عقب استقالة سلفه المعتدل (حسن روماني)، وأسفر هذا التعىين عن رفضه الكامل للمقترحات الأوروبية، ووصفها بأنها أشبه "بمقايضة لؤلؤة بقطعة حلوى"(10). كما تغير مضمون الخطاب السياسي بشأن الأزمة من خلال طرح مجموعة جديدة من الأفكار لتسويتها ، فضلاً عن حدوث تحول في طبيعة السياسة النووية الإيرانية، فقد بدا من الواضح أن الرئيس الجديد يقوم بتنفيذ سياسة لا تقوم فقط على التمسك الكامل بثوابت الحق الإيراني ، بل وتسعى أيضاً إلى كسب المزيد من الوقت والانتظار إلى حين انتهاء فترة رئاسة (بوش) الثانية ، واستنزاف الولايات المتحدة في العديد من بؤر الصراع في المنطقة، مستفيداً من زيادة قدرات بلاده الاقتصادية بفعل ارتفاع أسعار النفط، والانقسام الحادث بين القوى الدولية بشأن الأزمة النووية الإيرانية(11). وعلاوة على الرفض الإيراني للمقترحات الأوروبية، فقد تم التهديد باستئناف أنشطة التخصيب بالكامل، ووقف التفتيش المفاجئ، واستخدام سلاح البترول(12). على أن الإجراء الإيراني الذي تمحورت حوله الأحداث فيما بعد، هو القرار الإيراني برفض المقترحات الأوروبية والمضي في أنشطة تخصيب اليورانيوم التي كانت قد بدأتها بالفعل في أغسطس 2005م .

رفض المقترحات الأوروبىة


رفضت إيران المقترحات الأوروبية التي قدمت لها في 5 أغسطس 2005م، والتي تعد بمثابة تطبيق لاتفاق باريس المبرم بينهما بشأن الأزمة، وفق صفقة متكاملة تلتزم بموجبها إيران بوقف أنشطتها النووية المحظورة ولاسيما أنشطة تخصيب اليورانيوم في مقابل حصولها على مكاسب اقتصادية وتقنية وسياسية من دول الاتحاد الأوروبي، فقد اعتبرت طهران هذه الاقتراحات غير مقبولة وتشكل انتهاكاً للاتفاقات السابقة، وأنها بمثابة إنكار لحقها في تخصيب اليورانيوم(13).
جاءت المقترحات الأوروبية في صورة وثيقة مؤلفة من 24 صفحة تمثل في مجملها عناصر لاتفاق أوروبي - إيرانى متكامل وبعيد المدى، وتتمثل أبرز العناصر في هذه الوثيقة فيما يلى(14):
موافقة الاتحاد الأوروبي على تطوير علاقات ثقة وتعاون مع إيران للحفاظ على السلام والاستقرار الدولىين .
مطالبة إيران بتقديم ضمانات موضوعية بأن برنامجها النووي محصور فقط بأهداف سلمية.
اعتراف الدول الأوروبية بحق إيران الكامل في امتلاك التقنية النووية للأغراض السلمية ، بما ينسجم مع نصوص معاهدة منع الانتشار النووى.
موافقة دول الترويكا الأوروبية على تأىيد الضمانات التي اشتمل عليها قرار مجلس الأمن رقم (1995) ، والمعطاة للدول غير المالكة للسلاح النووي.
دعم دول الترويكا الأوروبية لإخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية.
يعد الأوروبيون بالتعاون مع إيران حول الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات.
يعترف الاتحاد الأوروبي بحق إيران في إجراء الأبحاث وإنتاج واستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، ودعم التنسيق بين إيران وروسيا في هذا المجال.
يوصي الاتفاق ببدء المفاوضات مع المنظمة النووية الأوروبية، ويسعى لتأمين حصول إيران على التقنية النووية للأغراض السلمية.
ضرورة أن تتعهد إيران بعدم إنتاج الوقود النووي في الأعوام المقبلة، مع ضرورة التزامها بعدم مواصلة أنشطتها النووية إلا في إطار إقامة مفاعلات الطاقة بوقود خفيف.
ضرورة أن توقف إيران بناء المفاعل الذي يعمل بالوقود الصلب، الذي يضاعف الخشية من الانتشار النووي لأنه ينتج البلوتونيوم.
يعرب الأوروبيون عن استعدداهم لاعتبار إيران مصدراً رئيساً للنفط والغاز المستخدم في المفاعلات النووية .
يلتزم الأوروبيون بتشجيع التجارة والاستثمار ونقل التقنية لإيران ، والتفاوض حول اتفاق تعاون تجاري بين الطرفين، مع دعم الترويكا الأوروبية لانضمام طهران إلى منظمة التجارة العالمية.

أسباب الرفض الإيراني


كان يمكن أن تصبح المقترحات الأوروبية مخرجاً لتسوية الأزمة، وذلك بفعل مد جسور الثقة بين إيران والأطراف الدولية، خصوصاً وأن هذه المقترحات تحقق لإيران مخرجاً مشرفاً من الأزمة كما تضمن لباقي الأطراف التأكد من أن إيران لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، كما أن هذه المقترحات ليست نهائية، بل يمكن مراجعتها من خلال نص في المقترحات يقضي بتشكيل لجنة وزارية إيرانية - أوروبية تقوم بمراجعة هذا الاتفاق كل عشر سنوات، لكن إيران اعتبرت أن سقف الإغراءات الأوروبية ليس كافياً ، فأعلنت رفضها المقترحات الأوروبية واستئنافها فعلياً تحويل اليورانيوم في أصفهان . وفي الوقت نفسه تقدمت بمقترحات جديدة للإبقاء على طريق المفاوضات مع الترويكا الأوروبية، ولم تكف عن إعلان حقها فى حيازة التقانة النووية لاستخدامها في المجالات السلمية. وأضافت إلى ذلك تهديدات بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، وصولاً إلى تلويحها باستخدام سلاح النفط في هذه المواجهة إذا لزم الأمر(15).
فالإشكالية في هذه المقترحات من وجهة النظر الإيرانية تتمثل في أنها جاءت خالية تماماً من الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، وبالتالي فهي لا قيمة لها بالنسبة لإيران، فالحق في تخصيب اليورانيوم يعتبر مسألة محورية من وجهة النظر الإيرانية، سواء بحكم نصوص معاهدة منع الانتشار النووي، أو في ظل الاحتياجات الوطنية الإيرانية، حيث ترى إيران أن الحصول على الوقود النووي من روسيا ثم إعادة الوقود المستنفذ إليها حتى لا يستخدم في الأغراض العسكرية يعتبر مسألة مهينة للكرامة الوطنية الإيرانية، ومن ناحية أخرى ترفض إيران الاعتماد على مصادر التمويل الأجنبية في الحصول على احتياجاتها من الوقود النووي اللازم لتشغيل محطاتها النووية، لأن الدول الموردة للوقود قد تعدل عن قرارها في أية لحظة بما في ذلك روسيا لا سيما في حالة ما إذا زادت الولايات المتحدة من ضغوطها على الروس.
ومن الناحية الاقتصادية فإن الموقف الإيراني يقوم على أن تكلفة الوقود النووي المنتج محلياً تعتبر أقل بكثير من تكلفة الوقود المستورد من الخارج، مما يعني من وجهة النظر الإيرانية أن متطلبات الاستقلال الوطني والاعتبارات الاقتصادية تشتركان معاً في التأكيد على أهمية أن تمتلك إيران قدرة على إنتاج الوقود بنفسها(16). ونتيجة لذلك، وخضوعاً للضغط الأمريكي، حدث تحوّل في المواقف وبخاصة المواقف الأوروبية الأمر الذي أسفر عن صدور قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يمهد بإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي.

تحول الموقف الأوروبي


طبقاً للتقرير الذي قدّمه الدكتور (حسن روحاني) المسؤول السابق عن الملف النووي الإيراني إلى رئيس الجمهورية السابق (محمد خاتمي) قبل رفض المقترحات الأوروبية، فإن الموقف الأوروبي من السياسة الإيرانية تمثل في تأييد البرنامج النووي الإيراني، خصوصاً فيما يتعلق بتوفير بعض الاحتياجات الأساسية للبرنامج، وتقديم ضمانات بعدم التعرّض للسيادة الإيرانية وأمنها واستقلالية أراضيها، ودعم العلاقات السياسية والأمنية والإقليمية، واعترف الجانب الأوروبي بإيران كدولة منتجة للطاقة (بترول غاز) بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي، ورفع كافة العوائق أمام التجهيزات الأساسية المتعلقة بنقل التقنية وتأمين انضمام إيران لمنظمة التجارة العالمية. ولكن الرفض الإيراني للمقترحات الأوروبية القائم على أن هذه المقترحات جاءت خالية من الاعتراف بحق إيران في أنشطة تخصيب اليورانيوم، ومن ثم فلا قيمة لها لدى إيران، أحدث تصعيداً شديداً للأزمة، خصوصاً وأن الطلب الأوروبي من إيران بالتروي ودراسة المقترحات بهدوء وتمعّن قد قوبل بالإصرار على رفضها، فكان أن صعّدت الضغوط على إيران، معتبرة أن ملفها النووي يستحق الإحالة إلى مجلس الأمن. وبالفعل استجابت خمس دول من كتلة عدم الانحياز وصوتت إلى جانب مشروع القرار الأوروبي، هي: بيرو، وغانا، والأكوادور، وسنغافورة، والهند، بينما امتنعت روسيا والصين وبقية دول كتلة عدم الانحياز عن التصويت. وصدر القرار بموافقة اثنتين وعشرين دولة(17).

قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية


أدان قرار 24 سبتمبر 2005م الصادر عن مجلس أمناء الوكالة الدولية للطاقة الذرية انتهاكات إيران لمعاهدة منع الانتشار النووي، ولكنه لم يتضمن الإشارة إلى مسألة نقل ملفها النووي إلى مجلس الأمن أو تحديد سقف زمني لذلك، فهذا الملف لا يزال بحوزة الوكالة، حيث يرى عدد كبير من الأمناء ضرورة إبقاء الملف ضمن صلاحيات الوكالة، خصوصاً وأنه لا تزال هناك فرصة استئناف المفاوضات بين الإيرانيين والأوروبيين، وإن كانوا يرون أن القرار سيف مسلط ضد طهران ووسيلة ضغط شديدة عليها لكي تنهي المسائل العالقة في برنامجها النووي فيما يتعلق بالتعاون مع الوكالة، كما أنه سيقف حائلاً دون استئناف طهران أنشطة التخصيب أو وقف مقتضيات البروتوكول الإضافي الذي يسمح للمفتشين بزيارة المواقع النووية بشكل مفاجئ، وهذا ما حدث بالفعل، حيث أشاد مدير عام الوكالة بموقف طهران، إذ أشار في تصريحاته مؤخراً إلى أن تصريحات مفتشي الوكالة تؤكد حصولهم على الوثائق التي كانوا بحاجة إليها، وأن طهران أجابت على جميع الأسئلة والاستفسارات التي طرحت من قبل المفتشين(18). وكانت إيران قد سمحت في أعقاب صدور القرار لمفتشي الوكالة بزيارة منشأة (بارشين) العسكرية للمرة الثانية، والتي تزعم الولايات المتحدة أنه يتم فيها تطوير أسلحة نووية(19). وكان أبرز ما في قرار الوكالة أن محافظي مجلسها(20):
يذكِّرون بأن إيران أخفقت مراراً في الوفاء بالتزاماتها بموجب معاهدة عدم الانتشار النووي المتعلقة بالإبلاغ عن المواد النووية ومعالجتها واستخدامها، إضافة إلى الإعلان عن المرافق التي تتم فيها معالجة وتخزين هذه المواد.
يلاحظون أنه فيما تم إحراز تقدم في تصحيح انتهاكات إيران وفي قدرة الوكالة الدولية على تأكيد نواح معينة من إعلانات إيران الحالية، مازالت الوكالة ليست قادرة على توضيح بعض المسائل الرئيسة بعد عامين ونصف عام من عمليات التفتيش والتحقيق المكثفة.
يؤكِّدون أن الشفافية التامة من قبل إيران هي أمر لابد منه، وقد تأخر تحقيقه، كما يلاحظون أن إيران اتبعت سياسة الإخفاء حتى أكتوبر 2003م.
يعربون عن قلقهم من الثغرات المستمرة في فهم الوكالة للنواحي الحساسة المتعلقة بالانتشار النووي في برنامج إيران النووي .
يدينون إخفاق إيران في الاستجابة للدعوة التي وجهها مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أغسطس الماضي لإعادة التعليق الكامل لجميع النشاطات المتعلقة بالتخصيب، بما فيها إنتاج مواد الوقود وكذلك أي اختبارات أو عمليات إنتاج في منشأة تحويل اليورانيوم .
يعربون عن قلقهم من إخفاق إيران في الاستجابة لدعوات الثقة بأن برنامج إيران النووي هو لأغراض سلمية ، حيث برزت مسائل تقضي بلفت انتباه مجلس الأمن الدولي .
يرون أنه نظراً للغياب الحالي للمصادقة على البروتوكول الإضافى الملحق بمعاهدة منع الانتشار النووي الذي يسمح بتعزيز المراقبة الدولية.
وهكذا، وللمرة الأولى منذ بداية مفاوضات الدول الأوروبية مع إيران قبل عامين، تتفق هذه الدول مع الولايات المتحدة في كيفية التعامل مع وتوجيهها صوب التصعيد ، فقد كانت واشنطن تدفع دوماً في اتجاه إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، تمهيداً لفرض عقوبات على إيران، بينما كان الجانب الأوروبى يعارض ذلك لإعطاء فرصة للمفاوضات الجارية، خصوصاً وأن لديها حسابات تتعلق بطبيعة علاقاتها الاقتصادية مع إيران، معتبرين أن فرض عقوبات عليها سيضر بمصالحهم تلك، فضلا عن أن أي عمل عسكري ضدها سوف يؤدي إلى زيادة عدم استقرار المنطقة ويفتح الباب أمام دوامة جديدة من العنف وربما العمليات الإرهابية ، وفي ظل هذا التحول كان على الإيرانىين أن يتحركوا، خصوصاً وأن ثمة ارتباك قد أحاط بالأزمة بفعل الرفض الإيراني، ومواقف الدول إزاء مشروع القرار الأوروبي نظراً لعدم توافق الآراء، ومن ثم تقدمت إيران بأفكار بديلة أملا في حشد أكبر قدر من التأىيد لموقفها.

الأفكار الإيرانية البد يلة


حاولت إيران استثمار الارتباك الذي أحاط بالأزمة من خلال طرح مقترحات جديدة، وفقاً لما كان الرئيس (نجاد) قد تعهد به منذ أداء قسم يمين تولِّي الرئاسة ، وذلك في محاولة لتوجيه دفة التفاعلات في اتجاه جديد تماماً، ربما يتيح لها أن تحقق هدفها الرئيس المتمثل في الاحتفاظ بأنشطة تخصيب اليورانيوم ، فتضمنت هذه الاقتراحات توسيع مفاوضات تسوية الأزمة ، وإقامة شراكة دولية في البرنامج النووي الإيراني لتخصيب اليورانيوم ، ففى 2005/8/28م أعلنت إيران أنها لا تعتبر بريطانيا وفرنسا وألمانيا شركاءً لها في المفاوضات فقط، وأن هذه الدول قد تم تهميشها، في إشارة إلى أن المفاوضات لن تنحصر معها وأن إيران تجري مباحاث مع دول أخرى مثل اليابان وماليزيا وجنوب أفريقيا(21)، كما أعلن الرئيس الإيراني من على منبر الأمم المتحدة فى شهر سبتمبر 2005م دعوة شركات أجنبية عامة أو خاصة في مجال تخصيب اليورانيوم للعمل في إيران(22).
تمثلت أهمية هذه المقترحات في محاولة لحشد أكبر قدر ممكن من التأىيد للموقف الإيراني، إلا أن هذه المقترحات لم تحدث تغييراً ملموساً في مسار الأزمة، فمن الصعوبة حدوث توصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي الإيراني في ظل تعدد الآراء والرؤى واختلاف وجهات النظر، فضلا عن ضرورة موافقة الولايات المتحدة على أي اتفاق، الأمر الذي يجعل من فكرة توسيع المفاوضات ، وكذلك خصخصة عملية تخصيب اليورانيوم، مسألة تنطوي على كثير من الصعوبات . وبالفعل رفضت الولايات المتحدة فكرة توسيع المفاوضات، واكتفت روسيا بنفي أي حظر أو تهميش للمسار التفاوضي الإيراني مع الدول الأوروبية(23). الأمر الذي يلقي بظلاله على خطورة الرهان الإيراني على حشد التأىيد الدولى لموقفه، ففقدان مثل هذا التأىيد في ظل قرار مجلس محافظي الوكالة يفتح الباب على مصراعيه أمام كثير من السيناريوهات .

مستقبل الأزمة


على الرغم من أن قرار مجلس محافظي الوكالة لا يحدد موعداً لإحالة الملف إلى مجلس الأمن ، إلا أنه يحدد الشروط التي بمقتضاها يتم التفاهم مع طهران أو تصعيد الأمور معها ، فهل ستسعى طهران تصعيد الأزمة وتحدي الولايات المتحدة ومن يسير في فلكها، أم أنها سوف تخضع لشروط القرار ؟
كلا الأمرين يفتح الباب أمام الأزمة على عدد من السيناريوهات، ومنها:
1- أن يمثل قرار الوكالة عامل ضغط على إيران بانتهاج موقف يجنبها تصعيد الأزمة بإحالة ملفها النووي إلى مجلس الأمن ، خصوصاً وقد تضمن القرار إشارة ضمنية إلى إمكانية نقل الملف النووي إلى مجلس الأمن استناداً إلى أنشطتها التي اتسمت لفترة طويلة بالسرية والإخفاء عن الوكالة، فضلا عن أن برنامجها النووي يشكل خطراً على السلم والأمن الدولىين ، كما أن اتجاهات التصويت على القرار تشير إلى فقدان إيران الدعم والمساندة السياسية التي كانت تعول عليها، فالهند بدلت موقفها وصوتت إلى جانب القرار ، وروسيا امتنعت فقط عن التصويت، ومن ثم تمعن إيران النظر في الصفقة المطروحة أمامها ، وما تمثله من تطور نوعي في التعامل مع ملفها النووي مع دخول الولايات المتحدة طرفاً فاعلاً فيه ، وما تضمنته المقترحات من حوافز اقتصادية، وإمداد بتقنية نووية سلمية، واعتراف ضمني بدورها السياسي والأمني الإقليمي، وبذلك يكون القرار قد أوجد لدى الإيرانىين فرصة للمقارنة بين حافة الهاوية من أجل امتلاك قدرات نووية، وبين إمكانات اقتصادية واستقرار سياسي وإنهاء حالة العزلة، وهو ما يمكن أن يحدث من خلال العودة إلى التفاوض لتحسين شروط الصفقة. 2- أن تمضي إيران ضد متطلبات القرار فيتم إحالة ملفها النووي إلى مجلس الأمن، وهنا يوجد احتمالان :
الأول : نجاح الولايات المتحدة في استثمار هذه الفرصة وتوظيف أقصى ما لديها من ضغوظ لاستصدار قرار من مجلس الأمن بفرض عقوبات على إيران بهدف عزلها ووقف أنشطتها النووية المحظورة، لا سيما أن معظم الدول الأعضاء في المجلس ليس لديها رغبة في الدخول في مواجهة معها بسبب إيران . وفي مثل هذه الحالة يتم التركيز على مطالبة إيران بالتعاون الكامل وغير المشروط مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، والكشف عن جميع عناصر برنامجها النووي ، ووقف الأنشطة المثيرة للشكوك في برنامجها، مع فرض عقوبات اقتصادية عليها لضمان امتثالها لهذا الطلب. وربما تدخل الأزمة إلى التعقيد العسكري، خصوصاً وأن الإدارة الأمريكية لم تنف مثل هذا الخيار، وقامت بتسريب عدد من السيناريوهات لمثل هذا العمل، والتي تتنوع بين توجيه ضربة عسكرية للحرس الثوري ، أو قصف المنشآت النووية الإيرانية، أو القيام بعملية سريعة بهدف إسقاط النظام وخلق حالة من الفوضى، أو إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر لعملية قصف المنشآت الإيرانية مع توفير الدعم اللوجستي لها، خصوصاً وقد توفرت لها ذريعة من تصريحات الرئيس الإيراني بشطبها من الخريطة، فقد اعتبرت هذه التصريحات إعلان حرب عليها(24).
الثاني : فشل الولايات المتحدة في استصدار قرار من المجلس بمعاقبة إيران، سواء لاستخدام روسيا أو الصين حق الفيتو، أو لعجزها عن حشد الأغلبية اللازمة في المجلس ، ومن ثم صدور قرار متواضع يدعو الإيرانىين للتعقل والعودة إلى طاولة المفاوضات والعمل في إطار الشفافية الدوليةمن أبرزها : نشوب حرب باتساع المنطقة كلها، مما يعطل إمدادات الطاقة من المنطقة إلى خارجها، وإغلاق مضيق هرمز في وجه الملاحة الدولية، ودفع حزب الله لشن هجمات ضد إسرائيل ، وإرسال الحرس الثوري الإيراني إلى العراق لزيادة معاناة أكثر من 135 ألف جندي أمريكي ، والهجوم على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وتنشيط الأعمال الإرهابية داخل الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبىين ، لذلك فإنه من الصعب تكرار النموذج العراقي نظراً لهذه الاعتبارات، فضلا عن الاعتبارات الأخرى ذات الصلة بحالة التماسك الإيراني الداخلي، ومكانة إيران على الساحتين الإقليمية والدولية، وعلاوة على ذلك علو القدرات الدفاعية الإيرانية .
3- أن تستثمر الوكالة الدولية فرصة حصولها ومديرها على جائزة نوبل للسلام، وتواصل إنجاز مهامها في تشجيع التعاون في مجال الاستخدمات السليمة للطاقة النووية من أجل رفاهية ورخاء البشر، وأن تكون هذه الاستخدامات تحت رقابة دولية فعالة ، بحيث تستطيع إقناع الدول التي لم تنضم إلى المعاهدة أو التي لم توقع على البروتوكول الإضافي للقيام بذلك ، بحيث تصبح الوكالة أداة قادرة على إيجاد مخرج سلمي لهذه الأزمة بحق ، وهذا ما يرتبط بتنظيم دورها في إقامة نظام تقف فيه جميع الدول النووية وغير النووية صاحبة البرامج المعلنة والسرية تحت سقف واحد من القيود والشروط التي تتيج للجميع الاستخدام الآمن للطاقة النووية السلمية في ظل رقابة تحول دون سقوط البعض تحت إغراء امتلاك السلاح النووي، فالوكالة بين طرفين: طرف يسعى لحماية حاضره ومستقبله وأوضاعه وطموحاته الإقليمية ، وطرف لا يقبل هذا الوضع ويعمل دائما على الحيلولة دون امتلاك إيران قدرات نووية ، ويصبح المخرج من الأزمة هو جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل.
4- تحقيق تقارب أمريكي - إيراني على نحو ما ظهر منذ منتصف عام 2004م، عندما وافقت الولايات المتحدة على اعتماد الأفكار الأوروبية لحل الأزمة آنذاك، والتي أسفرت عن توقيع اتفاق باريس في نوفمبر من العام نفسه ، فقد استطاع الأوروبيون آنذاك جذب الأمريكىين نحو رؤيتهم للأزمة، وهذا التقارب يمكن أن يحدث باتخاذ خطوات أكبر بالجلوس إلى مائدة مفاوضات تجمع الإيرانىين والأمريكىين من خلال تخلّي الإيرانىين عن إهمال الدور الأمريكي لحل الأزمة ، ومبادرة الولايات المتحدة من تلقاء نفسها في أي مفاوضات مستقبلية بين إيران والأوروبىين بعرض صفقة متكاملة تكفل للإيرانىين صيانة أمنهم الوطني وبقاء نظامهم السياسى مقابل التخلّي عن الأنشطة النووية المحظورة .
ومع هذه الاحتمالات تبقى الأزمة معلقة على الكيفية التي سيتم بها تعامل الجانب الأوروبى مع إيران، وإبداعه في إيجاد الحلول الوسط على نحو ما أظهر طيلة السنوات الماضية من عمر الأزمة

الهوامش


1- لمزيد من التفاصيل حول دورة الوقود النووي اللازم لإنتاج سلاح نووي ، راجع : حمزة خضير الدجيبي، صالح مجيد الخفاجي ، دليل المفاعلات النووية، منشورات منظمة الطاقة الذرية العراقية، قسم الإعلام والنشر ص 242. 245.
2- عبدالرحمن محمد ميلباري ، معاهدة حظر الانتشار النووي : الجائز والمستحيل، مجلة كلية الملك خالد العسكرية ، العدد (75)، ديسمبر 2003م ، بشير عبدالفتاح ، المسألة النووية الإيرانية : تسوية أم هدنة ، مجلة السياسة الدولية ، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، مؤسسة الأهرام ، مصر ، العدد (159) ، يناير 2005م ، ص166 .
5- مهدي محمدي ، كيف تنظر إيران إلى اتفاق باريس ؟ مختارات إيرانية ، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، مؤسسة الأهرام . مصر ، العدد (60)، السنة (5) ، يوليو 2005م، ص56 ، عن صحيفة كيهان الإيرانية 2005/5/18م .
6- المفاوضات الإيرانية - الأوروبية تبدأ وسط مواقف متصلبة من الطرفين، صحيفة الأهرام ، العدد (43269)، 2005/5/25م .
7- سامح راشد ، السياسة الخارجية الإيرانية في عهد نجاد : حدود التغىير ، مجلة السياسة الدولية، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، مؤسسة الأهرام، مصر، العدد (162)، أكتوبر 2005م، ص170 .
8- مختارات إيرانية، العدد (59)، السنة (5)، يونيو 2005م، ص73، عن مجلة ديبلوماتيك الإيرانية، أبريل 2005م .
9- أحمد البسيوني : أسباب الفوز الكاسح لأحمدي نجاد برئاسة إيران ، صحيفة الأهرام ، العدد (43303) 2005/6/28م
10- أحمد إبراهيم محمود : البرنامج النووي الإيراني : آفاق الأزمة بين التسوية الصعبة ومخاطر التصعيد ، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية ، مؤسسة الأهرام ، مصر ، ط1 ، 2005م ، ص ص 238 : 243 .
11- البرلمان الإيرانى يقر أول إجراء تحذيري، صحيفة الأهرام، العدد (43396) ، 2005/9/29م .
12- اجتماع طارئ لمحافظي الوكالة الدولية رداً على التصعيد الايراني ، صحيفة الحياة، . العدد (15467) ، 2005/8/6م .
13- أحمد إبراهيم محمود ، الأزمة النووية بين المقترحات الأوروبية والتحفظات الإيرانية، مجلة مختارات ايرانية، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، مؤسسة الأهرام، مصر، العدد (62)، السنة (6)، سبتمبر 2005م، ص27.
14- سعيد اللاوندي ، سقف الاغراءات الأوروبية ليس كافياً ، صحيفة الأهرام، العدد (43360) ، 2005/8/24م .
15- أحمد إبراهيم محمود ، الأزمة النووية الايرانية بين المقترحات الأوروبية والتحفظات الإيرانية ، مرجع سابق ، ص28 .
16- أداء المجلس الأعلى للأمن القومى حيال الملف النووي ، مجلة مختارات إيرانية، العدد (62)، السنة (6)، ص32 ، عن صحيفة (إيران امروز) 31-7-2005م.
17- ملف إيران النووي مازال في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، صحيفة الأهرام، العدد (43393) ، 2005/9/26م.
18- البرادعي: التحقيق في برنامج إيران النووي يحقق تقدماً، صحيفة الأهرام، العدد (43431) ، 2005/11/3م.
19- إيران تسمح لمفتشى وكالة الطاقة بدخول موقع عسكري ، صحيفة الأهرام، العدد (43435) ، 2005/11/7م.
20- أبرز النقاط في قرار الوكالة الذرية حول إيران ، صحيفة الأهرام ، العدد(43393) ، 2005/9/26م.
21- إيران تعتزم توسيع مباحثات ملفها النووي، صحيفة الأهرام، العدد (43365) 2005/8/29م.
22- خطاب طهران في الأمم المتحدة ، صحيفة الأهرام ، العدد (43388)، 21-9-2005م.
23 محمد السيد إدريس، التوازن الإقليمي وتحديات دبلوماسية المسارالآخر الإيرانية، صحيفة الأهرام، العدد (43388) ، 2005/9/21م .
24- أحمدي نجاد يدعو إلى شطب إسرائيل من الخريطة ، صحيفة الأسبوع ، العدد (449)، 2005/10/31م.

لطباعة المقال لإرسال المقال لصديق