اللواء د. علي محمد رجب
الصواريخ الطوّافة Cruise تسمية عامة لأسلحة ذاتية الدفع، تحلق في الجو، مثل الطائرات العادية في معظم رحلتها نحو الهدف. وهي صواريخ يمكن إطلاقها من البر، أو البحر، أو الجو.
ويتباين مدى الأنواع المختلفة من هذه الصواريخ، فمنها النوع البسيط - مثل تلك التي طورتها الصين، ويبلغ مداها نحو 100 كيلومتر - لكن الترسانة الأمريكية تضم صواريخ يمكن إطلاقها باتجاه الهدف من مسافة تقارب ثلاثة آلاف كيلومتر، ويزعم أن مقدار الخطأ فيها لا يتجاوز أكثر من بضعة أمتار.
أصبحت الصواريخ الطوافة سلاح الولايات المتحدة المفضل في العمليات العسكرية منذ حرب تحرير الكويت عام 1991م، حيث استخدمت بعد ذلك ضد ست دول تقع في ثلاث قارات، هي: العراق، والبوسنة، وأفغانستان، والسودان، وصربيا، وكوسوفو. ويؤكد ذلك الاعتماد الأمريكي المتزايد على هذه الصواريخ للقيام بهجمات بعيدة في الحالات التي يمثل فيها استخدام الطيارين خطورة كبيرة عليهم. وبالإضافة إلى ذلك، فإن أغلب الأسلحة الجوية في العالم ليس لديها أعداد كافية من الطيارين للقيام بهذا النوع من الهجوم الذي أصبح سمة مهام الضربات الجوية الأمريكية في السنوات الأخيرة، كما أن هذه الصواريخ - غير المأهولة - زهيدة الثمن، ومرضية في دقتها.
ولم تعد صورة الحرب الشاملة هي الصورة المتوقعة الحدوث في كافة التقديرات، وإنما أصبح الأمر متصلاً بالأسلحة ذاتية التوجيه، أو ما يطلق عليها مجازاً: "الأسلحة الذكية" Smart Weapons لكي تحسم الحروب المحدودة، أو الحروب المحلية، أو على أقصى تقدير الحروب الإقليمية بين دولتين أو مجموعتين من الدول.
والصواريخ الطوافة التي تطلق من البحر تتلقى دفعة أولى من جهاز دفع، ينفصل فيما بعد ليترك التحكم لنظام التسيير الموجود بالصاروخ، ويمكن أيضاً إطلاق الصواريخ من الجو بواسطة مقاتلات B-52 الأمريكية، كما يمكن إطلاقها، نظرياً، من الأرض. وما إن تنطلق هذه الصواريخ في الجو حتى تفرد أجنحتها وتشغل أنظمة الملاحة والاتصال مع قاعدة الانطلاق. ويوجَّه الصاروخ في هذه المرحلة المبكرة بواسطة الأنظمة الكونية لتحديد الموقع Global Positioning System GPS وحسابات رياضية تجري داخل الصاروخ، بالاستناد إلى حركته منذ لحظة الانطلاق. وقد صممت الصواريخ الطوافة الأمريكية لتلائم تضاريس وعرة، يمكن رؤيتها وتمييزها وهي محلقة في الجو. ويتعذر اعتراض هذه الصواريخ أو التصدي لها، خصوصاً إذا أطلقت بدفعات، وذلك بسبب صغر حجمها نسبياً.
والصاروخ "توماهوك" Tomahawk - الذي تصنعه شركة "رايثون" Raytheon الأمريكية - كان قد دخل الخدمة في سلاح البحرية الأمريكية عام 1984م، وخضع للعديد من أعمال التحديث لزيادة دقته ومرونة استخدامه. وبعض طرازات الصاروخ لها مديات تصل حتى 2000 كليومتر، ويمكن إطلاقها من الطائرات والغواصات والسفن. وقد قدر مكتب الاختبارات والتقويم في البنتاجون عام 1998م - في تقريره إلى الكونجرس - تكاليف الصاروخ بما قيمته 4ر1 مليون دولار.
وإزاء الاحتمالات والتوقعات المتعلقة بمستقبل الصواريخ الطوافة، تنتهج الشركات المنتجة لها استراتيجية ذات اتجاهات مختلفة، منها: تحديث الأنظمة الموجودة حالياً، وتطوير أنظمة جديدة بالتكنولوجيا المتاحة حالياً، والتقدم في اتجاهات حديثة تماماً باستخدام مفاهيم جديدة للصورايخ الطوافة.
وتتمتع الصواريخ الطوافة بالمرونة العالية، إذ في الوقت الذي يمكن فيه إطلاقها من القطع البحرية صغيرة الحجم نسبياً، أو الغواصات، أو الطائرات، فإن وزنها عند الإطلاق يقل عن وزن الصواريخ الباليستية بنسبة كبيرة. وعلى سبيل المثال، إذا قورن وزن الصاروخ الطواف "توماهوك" طراز BGM-109 بالصاروخ الباليستي الصيني CSS-5 فإن وزن الأول يزيد عن 10% من وزن الثاني، ويتيح ذلك فرصة كبيرة أمام عمليات التخطيط لتحقيق أفضل استخدام بأقل إمكانات نقل، ويترتب على ذلك تقليل حجم التحضيرات المطلوبة للإطلاق، كما أنه يؤدي إلى تحقيق درجة أكبر من التخفِّي.
انتشار الصواريخ الطوافة
شهدت بداية حقبة تسعينيات القرن الماضي تزايد الدول التي تسعى إلى تطوير الصواريخ سطح-سطح، وجو- سطح، الموجودة في ترسانتها، لكي تصبح صواريخ طوافة. وتشمل قائمة الدول الضالعة في عمليات التطوير: الصين، والهند، وإيران، وكوريا الشمالية، وذلك بالإضافة إلى روسيا، والولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا. ومع تزايد احتمالات النجاح في تطوير تلك الدول لما لديها من صواريخ، فإنه سرعان ما سوف تنتشر تقنية تطوير الصواريخ الطوافة، وبالتالي يتزايد عدد الدول التي ستكون مالكة لصواريخ سطح-سطح مطورة، بحيث تصبح صواريخ طوافة، وهو ما يجعل هذه الصواريخ بمثابة واحدة من أهم وأبرز آليات أي صراع عسكري محتمل في المستقبل، كما أن ذلك لن يجعل الدول الغربية عموماً، والولايات المتحدة على وجه الخصوص، محتكرة لذلك النوع من الصواريخ إلى الأبد.
وحتى الآن، فإن الولايات المتحدة قد وافقت على تصدير الصاروخ "توماهوك" إلى المملكة المتحدة فقط، وذلك بعد مباحثات مضنية والتزامات متبادلة تتعلق بإجراءات ضبط تصدير تكنولوجيا الصواريخ. ووفقاً لبنود ضبط التسليح الدولى، فإن الدول لا يحق لها تصدير أنظمة الصواريخ، ومنها الصواريخ الطوافة، أو المركبات غير المأهولة، القادرة على حمل أكثر من 500 كيلوجرام، والتي يزيد مداها على 300 كيلومتر.
ومن ناحية أخرى، فإن التقنيات المطلوبة لتطوير الصواريخ الطوافة أقل تعقيداً بكثير من تلك المطلوبة لتطوير الصواريخ الباليستية، ومع إضافة جهاز استقبال معلومات نظام الملاحة الكوني GPS، فإن الصاروخ الطواف يكتسب دقة إصابة للهدف تقل عن مائة متر، بغض النظر عن مداه. ويمكن أن تستخدم تقنية صناعة المحركات التربونفاثة Turbojet، وكذلك تقنية صناعة الطائرات الموجهة بدون طيار في تطوير الصواريخ الطوافة، وهذه التقنية يستوردها الكثير من الدول عندما تشتري الطائرات الصغيرة من الخارج، سواء لأغراض التدريب على الطيران، أو غير ذلك.
وبالإضافة إلى ذلك، فإنه يمكن للدول التي تملك في ترسانتها صواريخ سطح-سطح مضادة للسفن، أو صواريخ جو-سطح، أن تطور صواريخ طوافة، وزن رأسها الحربي يعادل وزن الرأس الحربي للصواريخ الباليستية، ومداها يعادل مدى تلك الصواريخ، ولكنها تتمتع بدرجة دقة تفوق درجة الدقة التي عليها الصواريخ الباليستية. كما أن تكاليف تطويرها تتراوح بين 10-25% من تكاليف تطوير أي صاروخ باليستي.
توجيه الصواريخ الطوافة
يفترض أن ينطلق الصاروخ الطواف من موقع معين على سطح الأرض، أو سطح سفينة في عرض البحر، أو طائرة تحلق في الجو، ليتخذ طريقه إلى هدف محدد. ولابد أن يعرف الصاروخ طريقه جيدا خلال رحلته من نقطة الانطلاق إلى نقطة الوصول. ولتحقيق ذلك يتعين تزويده بقدر من المعلومات والبيانات. وإنجاز هذه المهمة يتطلب وجود حاسبات دقيقة توضع داخل الصاروخ لكى تخزن عيها المعلومات والصور والخرائط التي تحمل موقع الهدف، وأوامر التوجيه وتحديد المسار.
وبرغم هذا، فإنه لا يكفي لتوظيف ما لدي الصاروخ من معرفة بشكل يتيح له الوصول بدقة للهدف، لأن الصاروخ لا يزال محتاجاً لمن يحدد مكانه بدقة في كل لحظة من لحظات رحلته إلى الهدف لكي يعرف أنه في المسار السليم، وهذا الأمر يتطلب أن يتعاون حاسبه الإلكتروني الدقيق وما تحتويه ذاكرته من معلومات وخرائط مع طرف خارجي لديه القدرة على تحديد المكان. والطرف الخارجي هنا هو نوعية من الأقمار الاصطناعية العاملة في منظومة GPS، والتي تدور حول الأرض على مدار الساعة، وتستطيع تحديد موقع أى هدف بطريقة لحظية، ويمكن للصاروخ أن يكون على اتصال دائم معها، ويتلقى منها معلومات تحدد موقعه لحظة بلحظة حتى الوصول للهدف.
السيطرة على الصواريخ الطوافة
نظام معلومات السيطرة على الصواريخ الطوافة صممته شركة "جنرال داينمكس" المتخصصة في حلول تكنولوجيا المعلومات العسكرية، وهو مستخدم لدى وحدات البحرية الأمريكية المزودة بهذا النوع من الصواريخ. والنظام يتكون من حاسب وحزمة برمجيات معقدة ومتعددة الوظائف تتلقى معلومات من أجهزة الرادار ومن الأقمار الاصطناعية، ومن الصواريخ، ومن الطائرات في الجو، وتقوم بمعالجة هذا الكم الضخم من البيانات لحظياً، ثم تستخدمها في تتبع حركة مئات الصواريخ والطائرات بشكل متزامن ولحظي، ثم عرض مواقعها بدقة على شاشة ملونة ضخمة داخل غرف العمليات.
وهذا النظام يستخدم عند إدارة الهجمات الصاروخية التي يتم شنها من مصادر مختلفة، في وقت واحد، كما هو الحال عند إطلاق عشرات الصواريخ من عدة سفن أو غواصات في وقت واحد. وهنا تكون مهمة النظام هي رصد هذا الكم من الصواريخ، وضمان عدم اصطدامها ببعضها البعض، والسير في مساراتها المحددة صوب الهدف.
تتبع التضاريس
يستخدم الصاروخ الطواف برنامجاً إلكترونياً لمضاهاة التضاريس الأرضية، يتيح للصاروخ التحليق والملاحة في الطريق للهدف. ويحمل الصاروخ خريطة ثلاثية الأبعاد للطريق الذي يسلكه. ويقارن نظام ملاءمة التضاريس بين الصور الملتقطة للأرض والصور المحفوظة في ذاكرته، ويعدل الصاروخ مساره، وفقاً لهذه المقارنة. ويتيح ذلك للصاروخ أن يحافظ على سرعته أثناء التحليق على ارتفاع منخفض، مما يقلل من إمكانية رصده بواسطة أجهزة الرادار. وتتوقف دقة الصاروخ على دقة الخرائط التي يحملها.
التعرف على الهدف
عندما يصل الصاروخ إلى هدفه، يبدأ نظام التوجيه النهائي الأكثر دقة بالعمل، وهو نظام الارتباط الرقمي الذي يقارن ما يراه الصاروخ على الأرض مع التعبير الرقمي للهدف المخزون في الصاروخ. ويتوقف نجاح هذه التقنية على المادة الاستخباراتية التي تدعمها، كما أنها لا تمنع الصاروخ من ضرب مبني مهجور، أو ملجأ مدني، إذا لم تكن المعلومات الخاصة بالهدف مجددة حديثاً.
ووفقاً لخطط الولايات المتحدة فإنه سيكون بمقدور الجيل الجديد من الصواريخ الطوافة الالتفاف حول الهدف وإرسال صور حية إلى قاعدة إطلاقه، وإذا توصل القادة العسكريون إلى قناعة بأن الهدف قد سبق ضربه وتدميره بصورة كافية، فسيكون بمقدورهم إعادة توجيه الصاروخ إلى مكان بديل مبرمج سلفاً، أو تحميله خرائط جديدة للتوجه نحو هدف آخر.
تحديث الصواريخ الموجودة
تتفاوض الشركات الأمريكية مع القوات الجوية الأمريكية لتعويض الفاقد الكبير في المخزون الحالي من الصواريخ الطوافة، إما بالمزيد من الصاروخ "كالكم" Conventional Air Launched Cruise Missile (CALCM)، أو بطرازات جديدة مشتقة منه.
وتدرس شركة MBDA الأوروبية إجراء أول مرحلة من التحديث على الصاروخ الطواف طراز "ستورم شادو-سكالب" Storm Shadow/Scalp. والتحسينات المقترحة تم تقسيمها على ثلاث مراحل: المرحلة الأولى، وخصصت للمعطيات البيانية التي تسمح للصاروخ بإرسال معطيات الإصابات الميدانية إلى مركز القيادة، إضافة إلى تحسين تخطيط المهمة، لجعل السلاح أكثر مرونة وتفاعلا، مع الأخذ بعين الاعتبار المعطيات المتعلقة بالأحوال الجوية.
أما المرحلة الثانية فستعمل على تحسين قدرات الصاروخ السلبية، بجعله أكثر مقاومة وقوة في الأحوال المعادية، ويكون أيضاً أكثر ارتباطاً بشبكات الاتصال. كما يتوقع تزويد الصاروخ بمحرك جديد، ورأس حربية مختلفة أو محسنة، تكون أكثر قدرة على التدمير. كما يمكن تزويد الصاروخ بقدرة على تبادل المعلومات بحيث يتمكن من تصحيح مساره أثناء الطيران، واستخدام طرق جديدة من الملاحة بموجب نظام تحديد الموقع العالمي.
وتسعى شركة MBDA لمزيد من عمليات دمج الصاروخ بالطائرات، ومنها دمجه بالطائرة "تيفون" Typhon في العقد الحالي، بينما سيتم دمجه بالطائرة JSF حوالى عام 2015م.
وفي المرحلة الثالثة ستسعى الشركة نحو تطوير نظم جديدة تعتمد تقنيات متقدمة، قد تستفيد من دمج أنظمة الأسلحة بالطائرات الموجهة بدون طيار.
وترغب القوات الملكية البحرية البريطانية في زيادة قدرات صواريخ سفنها لضرب الأهداف البرية، فهذه السفن لا تستخدم حالياً سوى صواريخ الهجوم الأرضي المشتقة من الصاروخ "توماهوك" الأمريكي، الذي يطلق من الغواصات. وهي تحاول أيضاً تزويد سفن السطح - وبخاصة الفرقاطات Type 45 - بقدرة إطلاق صواريخ "توماهوك"، وذلك بالرغم من أن الدور الرئيس لهذه الفرقاطات هو الدفاع الجوي.
تطوير صواريخ جديدة
تأمل الشركات الأمريكية المنتجة للصواريخ الطوافة في تطوير نظام آخر في ظل حاجة القوات الجوية إلى عدد من الأنظمة مختلفة المدى. وتتوقع تنبؤات البنتاجون ظهور جيل جديد من الصواريخ الطوافة الخفية، وستكون روسيا والصين من أوائل من يعرض هذه الأسلحة في السوق العالمية. وهناك دول أخرى - بعضها في غرب أوروبا، وكذلك الهند - منهمكة أيضاً في تكنولوجيا الصواويخ الطوافة، وفي متطلبات خصائص الإخفاء. وقد يكون هناك أيضاً اندفاع نحو الجيل الجديد من الصواريخ الطوافة للمواجهة بين الجيران، وذلك نسبة لأن الجهود الراهنة من قبل عدد من دول العالم الثالث لتطوير صواريخ من النوع الباليستي قد ثبت أنها جهود مكثفة.
استخدام تقنيات جديدة
تخطط بعض الشركات الأمريكية لتطوير صواريخ طوافة مفرطة السرعة (تصل سرعتها إلى عدة أضعاف سرعة الصوت)، وهذه الصواريخ سوف تستحوذ على الكثير من الاهتمام في المستقبل، حيث تكمن مشكلة الصواريخ الطوافة الأساسية في أنها تطير بسرعة بطيئة، وعلى ارتفاعات منخفضة، وبالتالي فإنه يمكن للدفاعات الأرضية إصابتها بسهولة نسبية. والصاروخ الطواف له صوت واضح لأنه يعمل بمحرك شبه نفاث، كما يمكن رؤيته بالعين المجردة، حيث يبلغ طوله عدة أمتار. ولذلك، فإن من أول اتجاهات التطوير الحالية للصواريخ الطوافة، استخدام تقنية التخفي، سواء بتقليل البصمة الرادارية أو الحرارية أو الصوتية، فصغر البصمة الرادارية للصاروخ تجعل من الصعب اكتشافه بواسطة أجهزة الرادار.
وبتقليل البصمة الحرارية، فإن المحركات النفاثة للصاروخ تطلق قدراً ضئيلاً نسبياً من الحرارة، وتصبح أوفر حظاً في الهرب من تجسس الأقمار الاصطناعية المخصصة للإنذارالمبكر، والمجهزة بمستشعرات للرصد بالأشعة تحت الحمراء، ومن خلال تطبيقات تقنيات التخفي تصبح الصواريخ الطوافة أقل تعرضاً لدفاعات العدو، لأن إطلاقها يتم من مسافات بعيدة خارج مدى هذه الدفاعات، وهذا يوفر لها القدرة على البقاء، وعلى تنفيذ الضربة التمهيدية الأولى بصورة كافية. وفي المهام التكتيكية تستطيع أيضاً أن تحلق عبر نطاقات كثيفة من الدفاعات الجوية.
تصغير الرأس الحربية
من اتجاهات تطوير الصواريخ الطوافة تصغير الرأس الحربية، وقد أجريت اختبارات ناجحة على صواريخ "توماهوك" طراز "بلوك 3" Block 3، والتي تضمنت استخدام الرأس الحربية المطورة طراز WDU-36B، وهي رأس حربية غير حساسة، وتحقق زيادة في المدى، وبالرغم من أنها أصغر في الحجم، فإنها تحقق إصابة أشد من الرأس الحربية زنة 1000 رطل، المستخدمة حالياً. واستخدام رأس حربية صغيرة يسمح بإضافة المزيد من الوقود، وبالتالي زيادة مدى الصاروخ.
ارتباط الصاروخ بنظم التخطيط للمهام
يتم حالياً تطوير صاروخ "توماهوك" جديد أطلق عليه اسم Block 1v، وحتى يصبح هذا النظام سلاحاً متكملاً، فإنه يلزم أن يرتبط التطوير بنظم التخطيط لمهام القوات الجوية، مما يقلل الوقت اللازم للتخطيط لمهام "توماهوك" على السفن الحربية والغواصات. وتتضمن التقنية الجديدة في النظام استخدام مستشعرات الأشعة تحت الحمراء ورادار الفتحة التخليقية (سار) Synthetic Aperture Radar SAR بما يسمح للصاروخ بالتفتيش عن الأهداف المنفردة، والاستجابة لمتطلبات القيادة التكتيكية، وذلك من خلال استخدام المستشعرات المزودوجة (رادارية وحرارية). وسيتعامل الصاروخ الجديد مع الأهداف الهامة، مثل: مراكز الاتصالات، والرادارات، ومواقع المقذوفات المتحركة، وسيكون ذلك مشابهاً للصاروخ الذى يطلق من مسافات بعيدة طراز "سلام" Standoff Land Attack Missile Slam الذي يوجَّه لإصابة الأهداف المتحركة بعد أن تتحرك إلى موقعها الجديد.
زيادة السرعة
بالرغم من أن سرعة طيران الصواريخ الطوافة منخفضة، فإنه يمكن زيادة سرعتها إلى ما يزيد على ضعفي سرعة الصوت أو أكثر أثناء مرحلة الانقضاض على الهدف، ويؤدي ذلك إلى صعوبة تحقيق دفاع فعال ضدها، أو صعوبة اعتراضها. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يمكن الاستعانة بتقنية البحث عن الهدف بتركيب كاميرا تلفزيونية مزودة بصورة حديثة للهدف المراد إصابته، بحيث يمسك الصاروخ بالهدف حال العثور عليه، ويتجه إليه محققاً إصابة مباشرة.
صواريخ مضادة للإشعاع الراداري
من اتجاهات التطوير الحالية إنتاج صواريخ طوافة مضادة للإشعاع الراداري، وإن كانت هذه الصواريخ لم يتم إنتاجها بعد، إلا أنه سيتم تصنيعها تحت اسم AGM-136A، وهي صواريخ يمكنها العمل وقتاً طويلاً فوق منطقة الهدف حتى تلتقط إشارته الرادارية، ثم تهاجمه ذاتياً.
تعدد منصات الإطلاق
قدمت شركة MBDA الأوروبية منتجات عائلة الصاروخ الطواف "توروس" Taurus التي يمكن إطلاقها من الطائرات المقاتلة، وطائرات النقل العسكري، أو السفن، أو الشاحنات. والصاروخ طراز Taurus KEPD 350 لا يمثل سوى البداية لمنتجات عائلة واعدة من الصواريخ التي سوف تؤكد فعاليتها عبر السنوات القليلة المقبلة. وقد وضع هذا الصاروخ قيد الإنتاج لحساب سلاح الجو الألماني الذي طلب 600 وحدة منه. وإلى جانب نظام "توروس" الأساس، هناك الأنظمة الآتية:
@@ الصاروخ الذي يطلق من البر أو من على متن السفن، وهو مصمم ليطلق من منصات متحركة.
@@ الصاروخ HPM Taurus المزود بأجهزة تعطّل وقتياً نظم العدو للاتصالات أو مصادر الطاقة.
@@ الصاروخ Taurus M المزود برأس حربية تحمل عدة رؤوس ثانوية Submunition، ويمكنه الاشتباك مع عدة أهداف منتقاة، مثل: مواقع الدفاع الجوي، وقواعد إطلاق الصواريخ، ومراكز القيادات المعادية، بدقة عالية.
@@ الصاروخ Taurus T الذى يطلق من طائرات النقل العسكرية، مثل A400M أو C-130، ويمكن إلقاؤه من خلال باب الطائرة الخلفي المفتوح.
خداع الصواريخ الطوافة
في الحرب الأمريكية الأخيرة على العراق ضلت بعض الصواريخ الطوافة أهدافها وهي في مراحلها الأخيرة، عندما كانت تقوم بمطابقة صور المواقع العراقية المخزنة في ذاكرتها الإلكترونية والواردة لها من الأقمار الاصطناعية بتلك المواقع الحقيقة الموجودة على الأرض. فعند المطابقة، وجدت هذه الصواريخ أن المواقع العراقية المطلوب تدميرها غير موجودة، لأن الدخان الكثيف المتصاعد من خنادق النفط التي تم إشعالها حول المواقع المهمة، أخفى معالم هذه المواقع، أو جزءاً منها، فأصيب الصاروخ بالارتباك، وسقط بعيداً، وهذه نقطة ضعف لم تكن في حسبان القيادة الأمريكية