فى صدمة للعالم العربي والإسلامي، أعلن في الأول من سبتمبر 2005م عن لقاء وزيري خارجية باكستان وإسرائيل في اسطنبول، بحضور وزير الخارجية التركي، وفي مقابلة مع وزير خارجية باكستان عقب اللقاء، قال (خورشيد قصورى) إن بلاده سترتبط دبلوماسياً بإسرائيل، وذلك تقديراً لانسحابها من قطاع غزة، في حين أكد نظيره الإسرائيلي (سيلفان شالوم) - بعد أول محادثات علنية بين الدولتين - أن هذا اللقاء سيكون خطوة لفتح قنوات جديدة من الحوار بين العالم الإسلامي وإسرائيل.
وكان وزيرا خارجية البلدين قد التقيا في تركيا مرتين، الأولى مساء الأربعاء 31-8-2005م سراً وبشكل غير رسمى لأول مرة في تاريخ البلدين، ثم التقيا في الأول من سبتمبر علناً، وأعلن أن اللقاء جاء بمبادرة من الرئيس الباكستاني (برويز مشرف)، الذي طلب من رئيس وزراء تركيا (رجب طيب أوردوجان) ترتيب هذا اللقاء؛ وقال الوزير الباكستاني إن اللقاء لا يعتبر اعترفاً من جانب بلاده بإسرائيل.
ردود الأفعال لدى الجانبين
شهدت العاصمة الباكستانية إسلام أباد ومدن باكستانية أخرى، يوم الجمعة 2-9-2005م، مظاهرات عديدة للأحزاب الإسلامية المتشددة احتجاجاً على المباحثات التي جرت في اسطنبول، وأطلق على يوم الجمعة "اليوم الأسود"، وحمل المتظاهرون أعلاماً سوداء وشارات سوداء على ملابسهم، واتهم (سيد منور حسن) - السكرتير العام للتحالف - الحكومه الباكستانية بأنها تتلقى أوامرها في هذا الشأن من الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الحكومة لم تستشر البرلمان حول هذا التحول الخطير في السياسة الخارجية لباكستان.
كما كشف (قصوري) - وزير الخارجية - أن وفداً باكستانياً
سيزور إسرائيل والأراضي الفلسطينية قريباً للاطلاع على أوضاع الفلسطينيين، وأنه طلب من شالوم تسهيل هذه الزيارة، وكشفت الصحف الباكستانية في الثالث من سبتمبر 2005م عن استمرار الخطط الباكستانية الإسرائيلية الأمريكية لمزيد من التقارب بين إسلام أباد وتل أبيب، وأن استعدادات تجري لعقد لقاء قمة بين الرئيس الباكستاني ورئيس الوزراء الإسرائيلي ستتم في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال شهر سبتمبر.
ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي - صباح الجمعة الثاني من سبتمبر - بعد اللقاء، أن موسم القطاف قد بدأ، وأن إسرائيل باتت تلمس الثمار الأولى للانسحاب من قطاع غزة، كما أعلن شالوم - في
حديث له مع الإذاعة الإسرائيلية - أن هذا اللقاء يشكل إنجازاً حقيقياً.
وفى حديث ل (زلمان شوفال) - سفير إسرائيل السابق لدى واشنطن، ومستشار رئيس الوزراء للشؤون الخارجية - صرّح بأن إسرائيل كانت تعمل من أجل التوصل لهذا الهدف منذ فترة، وأضاف أن لقاءات متعددة جرت على مستويات مختلفة مع المسؤولين الباكستانيين، كما اعترفت الحكومة الباكستانية بأن المباحثات السرية بين الجانبين استمرت لعدة عقود قبل أن تصل إلى لقاء اسطنبول.
الاتصالات السرية المبكرة
عقب الإعلان عن اللقاء تكشفت الاتصالات السرية بين البلدين، ورصد منها:-
1- ما قاله الكاتب الباكستاني (أحمد قريشي) - في مقالة له فى جريدة الحياه اللندنية - إن أسلام أباد وتل أبيب توصلتا قبل خمس سنوات إلى تفاهم استراتيجي صامت وسرى بوساطة أمريكية، من أجل ضمان عدم حدوث سوء فهم يؤدي إلى مواجهة بينهما فى صورة تسريب إحداهما أسلحة أو تكنولوجيا نووية إلى دولة معادية للأخرى، وكاد الاتفاق يتحطم في يونيو 2002م على خلفية إسقاط باكستان لطائرة استطلاع هندية مصنوعة في إسرائيل، لولا لملمة الأمر بينهما بسرعة.
2- ماكتبه قريشي مشيراً إلى أن هذا التفاهم كان ثمرة جهود متواصلة دشنت فى ذروة حرب الخليج الثانية عام 1991م، وكان الممهد له منظمة "نباي بهيث" اليهودية الأمريكية، والاتفاق على اتصالات هاتفية مباشرة ما بين سفيري البلدين في واشنطن، وهو ما ظهر في ذروة الانتفاضة عام 2000م، وتفادي حملات التنديد والتراشق بين البلدين.
3- ما تردد عن علاقات بين الجنرال (ضياء الحق) وفتح أول خطوط الاتصال بين الباكستانيين والإسرائيليين، وإتمام صفقه قدمت خلالها إسرائيل أطناناً من أسلحة المنظمات الفلسطينيه، التي كان الجيش الإسرائيلي قد حصل عليها أثناء اجتياحه للبنان، ورتبت عملية نقلها بواسطة طائرات تجارية مؤجرة.
4- ما عرض على باكستان بشأن الاستعاضة عن خبرات الصين بالإسرائيليين لإعادة تأهيل دبابات الجيش الباكستاني القديمة من نوع تى-55، وحُشدت الأصوات اليهودية لممارسة الضغوط على البنتاجون والمخابرات المركزية ودوائر صنع القرار لتأمين بلايين الدولارات من المساعدات والطائرات الحديثة لباكستان.
5- اجتماع رئيس باكستان السابق (رفيق طرار) مع نظيره الإسرائيلي (عيزرا وايزمان) فى أكتوبر 1998م فى أنقره على هامش مشاركتها في الذكرى 75 لتأسيس الجهمورية التركية.
6- ذكرت صحيفة ديلي تايمز الباكستانية فى 25-8-2005م أن الاتصالات بين الزعماء اليهود الأمريكيين وبين ممثلى الحكومة الباكستانية في الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة لإقامة علاقات بين باكستان وإسرائيل تسير بشكل منتظم، وبخاصة خلال العامين الماضيين.
7- إعلان وزارة الدفاع الإسرائيلية عن محاولاتها خلال أعوام الثمانينيات بيع أسلحة لباكستان عن طريق الصين.
8- في فترة تولّي (إسحاق رابين) رئاسة الوزارة الإسرائيلية، حدثت اتصالات سرية بين (مليحة لودهي) سفيرة إسلام أباد فى واشنطن (وأجد يعقبي) سفير تل أبيب لدى الأمم المتحدة.
9- في عام 2002م التقى (أفرايم سناه) - وزير المواصلات الإسرائيلي - مبعوثاً شخصياً للرئيس مشرف في لندن.
10- في أحد المؤتمرات الدولية، تصافح كل من الرئيس الباكستاني (برويز مشرف) ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق (شيمون بيريز).
11- أعلنت إسرائيل عن تلقي وزير الزراعة الإسرائيلي (إسرائيل كاتس) في يناير 2004م دعوة لزيارة باكستان للمشاركة في مؤتمر للإنتاج الزراعي والغذائي من خلال منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، الذي كان مقرراًً عقده فى مارس 2004م في باكستان، وإن كانت باكستان نفت ذلك وأعلنت تأجيل عقد المؤتمر.
12- أُعلن فى 26-8-2005م أن الرئيس الباكستاني وافق على إلقاء خطاب له فى مؤتمر للأديان ينظمه المجلس اليهودي العالمي في نيويورك لشرح سياسته الداعية للاعتدال الإسلامي.
الدوافع الباكستانية لعقد اللقاء:
1- تجميل صورة باكستان لدى الغرب، عقب اتهامها بأنها مصدر الإرهاب وانتشار المدارس الإسلامية المتشدده في البلاد، والتي وصلت إلى 20 - 40 الف مدرسة خلال التسعينيات، بعد أن كانت 900 مدرسة عام 1971م، واتهام مشرف بأنه لا يقوم بما يلزم لتحجيم خطر التطرف والأصولية.
2- انتقادات الغرب لباكستان عقب الكشف عن مسؤولية ثلاثة من الباكستانيين عن تفجيرات لندن - التي حدثت في 7-7-2005م - ممن تلقوا تعليماً فى المدارس الإسلامية في باكستان.
3- تجاوز الأزمة والتقارير الإعلامية التي تحدثت عن تصدير باكستان تكنولوجيا نوويه إلى إيران.
4- تحييد تل أبيب عن الصراع الدائر بين إسلام أباد ونيودلهي حول كشمير، والسباق النووي والتسليحي بين البلدين.
المصالح الباكستانية من عقد اللقاء
1- تعزيز مكانة باكستان الإقليمية والدولية، ومحاولة إيجاد دور لها في حل أزمة الشرق الأوسط.
2- تعزيز مكانة باكستان وعلاقتها مع الولايات المتحدة الأمريكية بخاصة والغرب بعامة، لاسيما وأن باكستان أعلنت عقب ذلك عن تطلعها لأن تستكمل الولايات المتحدة الأمريكية الإجراءات اللازمة من أجل تسليم باكستان 75 طائرة إف - 16 في أسرع وقت ممكن.
كما كشف صحافيون باكستانيون أن مشرف تلقّى - في يونيو 2003م - وعداً من الرئيس الأمريكي بوش بمساعدات قيمتها 3 مليارات من الدولارات على خمس سنوات، بواقع 600 مليون دولار سنوياً، في حال الاعتراف بدولة إسرائيل.
3- الرغبة في التعاون مع إسرائيل اقتصادياً وتجارياً وعسكرياً أسوة بالهند.
4- تحييد التحالف الهندي الإسرائيلي وعدم انفراد غريمتها التقليديه (الهند) بها.
5- نتيجه كون باكستان هي الدولة النووية الإسلامية الوحيدة - وهو ما يقلق إسرائيل التي قد تفكر فى تصفية قدراتها النووية - فإن باكستان من خلال تقاربها مع إسرائيل وإقامة علاقات معها تحمي قدراتها النووية، وفي الوقت نفسه تسعى إلى طمأنة تل إبيب وإزالة مخاوفها من القدرات النوويه الباكستانية ووقف تعاونها مع إيران أيضاً.
الدوافع الإسرائيلية لعقد اللقاء
1- إن هذا اللقاء سيشجع دولاً إسلامية أخرى للتطبيع مع إسرائيل، ومنها: اندونيسيا، وماليزيا، وبنجلاديش، وذلك بخلاف تطلعها للتطبيع مع الدول العربية أيضاً.
2- تحييد السلاح النووى الباكستاني، والذي كانت تتخوف منه إسرائيل، وأثارت ضده الدول الكبرى والرأي العام العالمي، وأطلقت عليه "القنبلة النووية الإسلامية".
المكاسب الإسرائيلية
1- الترويج لأن مدخل تطوير العلاقات بين أي دولة والولايات المتحدة الأمريكية يمر عبر إسرائيل، لاسيما وأن الهند المنافس التقليدي لباكستان تتمتع بعلاقات جيدة مع وشنطن بسبب علاقتها الاستراتيجية مع إسرائيل.
2- أن تطبيع العلاقات مع باكستان مقدمة لتطبيع العلاقات مع عدد كبير من الدول العربية والإسلامية، فقد نشرت الصحف
الإسرائيلية أن عشر دول عربية مرشحة لإقامة علاقات مع إسرائيل بعد باكستان، وهي:
من الدول العربية: الإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عمان، وقطر، والبحرين، واليمن، وليبيا، وتونس، والمغرب.
ومن الدول الإسلامية: اندونيسيا.
3- الترويج إلى أن اللقاء هو ثمرة للانسحاب من غزة، وسيتعزر هذا التوجُّه في اللقاءات التي سيعقدها (شارون) مع زعماء العالم على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك منتصف شهر سبتمبر 2005م، وأيضاً في الزيارات التي سيقوم بها الأيام القادمة مسؤولون أجانب لإسرائيل للتهنئة على إنجاز الانسحاب من القطاع ومستوطنات في الضفة الغربية.
4- تعزيز مكانة (شارون) التي تعرضت لهزة عقب الانسحاب من قطاع غزة، وإعلان (نتانياهو) - الوزير بحكومته - الاستقالة، وإتباعها بالإعلان عن ترشيح نفسه لزعامة حزب الليكود معارضاً للانسحاب من قطاع غزة ومن أي جزء آخر. ويعتقد أن هذا اللقاء تدعيم لمكانة (شارون) الذي يعتبر أنه قدم تنازلاً كبيراً بانسحابه من قطاع غزة على أمل تحقيق تقدم في المستقبل تجاه عملية السلام.
الدوافع والمكاسب التركية
1- يعتبر ترتيب هذا اللقاء مكسباً يحسب لحكومة (رجب أردوجان) رئيس حزب العداله والتنمية الحاكم في تركيا.
2- محاولة لإيجاد مكانة لتركيا في أحداث الشرق الأوسط، ولتلعب دوراً إقليمياً فى أحداث المنطقة، خصوصاً وأنها حاولت - قبل حوالي عام تقريباً - أن تلعب دوراً فى الوساطة بين سورية وإسرائيل، ولكن لم تساعدها إسرائيل على ذلك.
3- إن ترتيب هذا اللقاء من جانب تركيا يمثل إحياءً لمكانتها لدى الولايات المتحدة الأمريكية بعد أحداث حرب الخليج الثالثة (حرب تغيير النظام العراقي السابق)، ورفضها السماح لمرور القوات الأمريكية من أراضيها إلى العراق.
4- تأكيد لمكانة تركيا لدى دول الاتحاد الأوروبي، الذي تتطلع تركيا إلى الانضام إليه بدءاً من المباحثات المشتركة التي تمت في أكتوبر والتنبيه إلى كونها جسراً لربط الاتحاد الأوروبي مع دول الشرق الأوسط، مروراً بدول آسيا الوسطى ودول جنوب آسيا.
مستقبل العلاقات العسكرية بين باكستان وإسرائيل
يرجح المحللون أن باكستان تضع عيونها على القدرات العسكرية الإسرائيلية وتفوقها الإقليمي وصناعاتها الحربية المتقدمة والمتنوعة، سواء في مجال الأسلحة التقليدية أو الأسلحه غير التقليدية، وتهدف باكستان في الأساس الاستفادة من تجربة العلاقات العسكرية مع كل من الصين والهند وتركيا، فالعلاقات العسكرية مع الهند تعود إلى بداية الستينيات، ومع الصين رسمياً إلى بداية التسعينيات، وتصاعدت العلاقات العسكرية الإسرائيلية مع تركيا منذ منتصف التسعينيات، وتحديداً من عام 1996م؛ كما أن إسرائيل أصبحت تنافس روسيا فى صادراتها العسكرية لكل من الصين والهند وحلفائهما التقليديين القدماء.
هكذا تتطلع باكستان للدعم العسكري من إسرائيل بهدف إصلاح الخلل في التوازن العسكري بينها وبين الهند، كما تهدف إلى الحصول على التكنولوجيا المتقدمة التي تتوفر فى إسرائيل، أسوة بما حصلت وتحصل عليه الصين، الصديق الحميم لباكستان، هذا بخلاف تطلعها لتطوير صناعاتها الحربية التي تحتاج للتطوير والتكنولوجيا لتوسيع أسواق صادراتها، خصوصاً وأنها تتطلع لأسواق الدول العربية والإسلامية.
وطبقاً لتقرير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن 2004-2005م، تتكون القوات المسلحة الباكستانية من :-
620 ألف مقاتل، أي ما يعادل نصف تعداد القوات المسلحة الهندية تقريباً.
حوالى 2280 دبابه، منها: إم-48، وتي54-55-59-69-80-85، والخالد.
حوالى 1000 ناقلة أفراد مدرعه إم-113 الأمريكية، وبي تي آر الروسية.
1500 قطعه مدفعية مختلفة الأنواع.
10 غواصات.
8 قطع بحرية رئيسة.
68 حوامة، منها 48 مسلحة.
353 طائره مقاتلة، أنواع: ميراج فرنسيه 3 و 5، وجي 6-7 الصينية، وإف 5، وإف -16 الأمريكية.
وكلها - سواء الأسلحة الشرقيه أو الغربية - لدى إسرائيل الخبرة في تطويرها وتحديثها بالأجهزة إلالكترونية الحديثة في كل من الدول الثلاث (تركيا، والهند، والصين) ودول أخرى عديدة، خصوصاً التي كانت خاضعة للاتحاد السوفيتي السابق أو دول الكتلة الشرقية سابقاً، مثل: بولندا، ورومانيا، وتشيكيا، وسلوفاكيا ... وغيرها.
كما تتطلع باكستان لتطوير صناعاتها الحربية والبحث عن أسواق جديدة، وترى أن الدعم الإسرائيلي سيحقق لها ذلك، وبخاصة صناعاتها من دبابات الخالد والضرار؛ ومن حوامات الموشاك؛ ومن الأسلحه المضادة للدبابات (القذائف باكتار شيكان، والقذائف المضادة للطائرات)؛ ومن الصواريخ القصيرة المدى، مثل طراز انزا 1و 2، والمتوسطة المدى من طراز الغوري وشاهين وغزنو وعبدلي؛ ومن أسلحة البحرية، كالغواصات الصغيره من طراز أجوستا 90-بي التي يجري بناؤها بدعم تكنولوجي من فرنسا، والتي تتخصص أيضاً إسرائيل في صناعاتها، والتي باعت منها باكستان عدداً لماليزيا.
كما أن التعاون بين باكستان وإسرائيل سيساعد إسرائيل في المشاركة في تطوير الطائرة المقاتلة التي تصنعها الصين وباكستان معاً وتطلق عليها FG-17، والتي ستحل محل F-7 وميج -21 وكيور - 5، وأعلنت الصين وباكستان تجربتها على الطيران في 13-6-2003م في بكين.
هذا بخلاف تطلع باكستان إلى التعاون مع إسرائيل في مجال الصواريخ أرض - أرض، والتي أحرزت إسرائيل تقدماً كبيراً في صناعتها ووصلت إلى استخدامها فى إطلاق أقمارها الاصطناعية منذ عام 1989م وحتى الآن، وبخاصة في مجال دقة التوجيه وإطالة مدى الصواريخ الباكستانية.
كما تتطلع للتعاون مع إسرائيل في مجال الأسلحة النووية، خصوصاً وأن باكستان دولة حديثة في النادي النووي (عام 1998م)، وإسرائيل دولة نووية منذ حوالى 40 سنة، وسبقت الهند في امتلاكها السلاح النووي، حيث أجرت الهند أول تفجير نووي لها سنة 1974م.
هكذا تتضح الأبعاد العسكرية للتقارب الباكستاني الإسرائيلي، الذي كشف عنه منذ التقارب الأول في سبتمبر 2005م الماضي، وربما تثبت الأيام القادمة عمق هذه العلاقة لأكثر من عقد الثمانينيات في القرن الماضي، نظراً لما يحققه ذلك التقارب لباكستان من بناء قدراتها العسكرية وتعاون في صناعاتها الحربية، مثل غريمتها الهند، وصديقتها الصين.
كما يتضح أيضاً أن القدرات العسكرية والصناعات الحربية في إسرائيل هي المحرك في علاقاتها الخارجية الرسمية والسرية، استمراراً للبيع لكل من يدفع الثمن، بصرف النظر عن هويته