| |
| اللواء/ عيسى بن ابراهيم الرشيد - قائد كلية الملك خالد العسكرية |
يأتي تحقيق الأمن الوطني على رأس قائمة أهداف الدول، فتسعى لتحقيقه وفق استراتيجيات مختلفة، بصرف النظر عما يكون بينها من اختلاف في السياسات، أو تباين في التوجهات، أو تعارض في المصالح، وذلك استناداً إلى حقيقة ثابتة عبر التاريخ الإنساني تفرض حماية وتنمية دعائم وجود الدولة وبقائها واستمرارها.
وفي إطار تحقيق هذا الهدف، تعتمد الدول على مختلف الوسائل ــ اقتصادياً، واجتماعياً، وثقافياً، وعسكرياً ــ ومع أهمية كل وسيلة من هذه الوسائل في تحقيق الأمن الشامل للدولة، فإن بناء القوة العسكرية يشكّل أبرز تلك الوسائل، خصوصاً عندما يقوم هذا البناء على عقيدة قتالية تدرك حقيقة الأوضاع الإقليمية من مختلف جوانبها. وتكتمل عناصر بناء القوة بتبنّي نظريات حربية وفنون قتالية تواكب كافة مستويات الحرب، وتراعي ــ في الوقت نفسه ــ التطوّر التقني، وتهتم بجودة التدريب وتستفيد من نتائج الحروب، وتقدر ــ جيداً ــ طبيعة مسرح العمليات المنتظرة.
لقد اهتمت قيادتنا الرشيدة ـــ منذ توحيد المملكة ـــ بتشييد بناء عسكري يملك مقومات الردع لحماية هذا الوطن ومنجزاته ومقدساته، وقد برهنت الأحداث على القدرات العالية لقواتنا العسكرية بمختلف فروعها في حماية الوطن من عبث العابثين الذين حاولوا النيل من استقراره، كما أكّدت صحة هذا البناء ما آلت إليه وحدات الحرس الوطني من تنظيم وتسليح وتدريب أسفر عن تقدم هائل، بحيث أصبحت قوة فاعلة في منظومة البناء العسكري المتكامل في بلادنا، فهي تشارك مشاركة فاعلة في تحقيق أمن الوطن في الداخل، يداً بيد مع قوات الأمن الداخلي، كما تشارك في حماية الوطن من محاولات العدوان الخارجي.
وقد برزت متانة وبسالة قواتنا المسلحة واضحةً في عمليات طرد المتمردين الحوثيين من الأراضي السعودية، ووقف تهديدهم للقرى الحدودية، وكشفت هذه العمليات عن قدرة المقاتل السعودي على التعامل مع مختلف صنوف القتال، خصوصاً وأن طبيعة مسرح العمليات ـــ الذي عملت فيه هذه القوات ــ له خصائصه الطبوغرافية والمناخية الصعبة من جبال شاهقة، وطرق وعرة تفتقر إلى محاور التحرّك الصالحة لسير المركبات، إضافة إلى اختلاف الطقس بين قمم الجبال والسفوح. لقد أبرزت هذه الخصائص الطبوغرافية والمناخية لمسرح العمليات على حدودنا الجنوبية ما تتمتع به قواتنا من لياقة بدنية عالية، وقدرة تحمّل كبيرة، ومهارة فائقة في الحركة واستخدام السلاح، والتعامل مع الأساليب التي استخدمها الحوثيون لإعاقة قواتنا عن تحقيق أهدافها، والتي من بينها استخدام الأطفال والنساء كدروع بشرية.
إن ما يبعث على الفخر والاعتزاز ببنائنا العسكري بشكل عام، هو قدرته الفائقة على حماية هذا الوطن في مختلف المواقف والظروف، وقد جاء قيام قواتنا المسلحة بمهمة التصدّي للعدوان الحوثي باحترافية شديدة مكّنتها من إنجاز مهامها القتالية على الوجه الأكمل معززاً لقدراتها وجاهزيتها واحترافيتها، ما يجعلها دائماً مبعث ثقة قادتها ومواطنيها، فتحية لكل الرجال المخلصين الذين يقدمون النفس والنفيس في سبيل سلامة ورفعة الوطن.
حفظ الله بلادنا وأدام عليها أمنها واستقرارها في ظل قيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين (يحفظهما الله)