| |
| اللواء / عيسى بن إبراهيم الرشيد - قائد كلية الملك خالد العسكرية - نائب المشرف العام |
قبل أكثر من من أربعة عقود ، وفي حيّ الضباط بمدينة الرياض، كان طموح الطالب عيسى بن إبراهيم الرشيد أن يلتحق بكلية الطب، التي كانت حلمه الكبير، قبل أن تتفتّح له آفاق العمل العسكري ويسافر إلى بريطانيا ليلتحق بأعرق الكليات العسكرية في العالم (ساندهيرست)، ويتخرج فيها ضابطاً، ليبدأ مسيرة مغايرةً تماماً لأحلام الصبا وآمال الشباب ، حيـث يصبـح الحالم بدراسة الطب عسكرياً محترفاً ، شغل خلال حياته العسكرية مواقع مختلفة، وتبوّأ عدداً من المناصب حتى وصل إلى قيادة كلية الملك خالد العسكرية اعتباراً من 1/8/1430هـ.
ولاشك أن الخبرات المتراكمة لقائد كليـة الملك خالـد العسكرية اللـواء/ عيسى بن ابراهيم الرشيد قد انعكست على أدائه لمهامه القيادية ، وأسهمت في تطوير مسيرة الكلية في مجال إعداد وتأهيل الدفعات المتتالية من الطلبة والضباط الجامعيين.
وللتعرف بشكل أوضح على مسيرته العملية ، وشخصيته القيادية التقت المجلة سعادة قائد الكلية اللـواء/ عيسى بن إبراهيم الرشيد، وأجرت معه حواراً شاملاً تحدّث خلاله عن أبرز الجوانب الشخصية والعملية في مسيرته الاحترافية.
الكثير من الناس يعرفون شخصية قائد كلية الملك خالد العسكرية، إلاّ أنهم يجهلون جوانب من شخصية عيسى بن إبراهيم الرشيد الإنسان، فهل يأذن سعادتكم بالحديث عن هذا الجانب؟
وُلدتُ في مدينة أبها، وترعرعت في مدينة الطائف، وتلقيت تعليمي في مدينة الرياض، حيث درست المرحلتين الابتدائية والمتوسطة في مدارس أبناء الضباط في حي الضباط التابعة للجيش، ثم درستُ المرحلة الثانوية في معهد العاصمة النموذجي. وبعد المرحلة الثانوية ابتعثت إلى بريطانيا للدراسة في الكلية العسكرية البريطانية الشهيرة (ساندهيرست) وتخرجت فيها، ومنذ تخرُّجي حتى الآن، تدرجت في رتب العمل العسكري ومسؤولياته، حيث تم تعييني في المدارس العسكرية والفنية برتبة (ملازم) عام 1394هـ/1973م، قائداً لسرية بالدورة الثامنة للطلبة العسكريين، وبعدها عملت في جناح الأسلحة في مدرسة المشاه ـــ إحدى مدارس الحرس الوطني العسكرية والفنية آنذاك ــ مدرباً لسلاح الفال، ثم عملت مساعداً لآمر المدرسة العسكرية ـــ آنذاك ــ صاحب السمو الملكي النقيب/ متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز، ثم توليت قيادة المدرسة الثانوية العسكرية التي كانت تستكمل إعداد آخر دفعتين من الطلبة العسكريين (الدفعتين 18و 19)، ثم مساعداً لسموه في قيادة كلية الملك خالد العسكرية اعتباراً من 15/1/1408هـ، ثم قائداً لها اعتباراً من 1/8/1430هـ.
هل كان التحاقكم بالسلك العسكري عن رغبة ذاتية أم وليد البيئة العسكرية التي نشأتم فيها ؟
الحقيقة أن البيئة العسكرية كانت هي الأقوى أثراً في اختياري للحياة العسكرية، فقد كنت أرغب في دراسة الطب، حيث كان الطبيب ولايزال يمثلّ قيمة عظيمة في المجتمع، ولكن تأثّري بشخصية والدي الفريق أول/ ابراهيم بن محمد الرشيد (يرحمه الله)، الذي انتقلت خدماته من الجيش السعودي إلى الحرس الوطني، جعلني أكثر ميلاً وتعلّقاً بالحياة العسكرية؛ كما كان للحيّ الذي نشأتُ فيه أثره في هذا الاختيار، حيث كان أبناء الحيّ ــ وهو حي الضباط ــ يتأثرون ببعضهم البعض، وعليه فقد كان قراري النهائي هو دخول السلك العسكري تأثراً بوالدي وبالبيئة التي نشأتُ فيها. والحمد لله الذي وفّقني لهذا الاتجاه، فلقد أمضيتُ فيه عدة عقود أراها حافلة بالأحداث والتطورات، وارتبطت بعدد من الشخصيات البارزة ــ على رأسهم صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز، نائب رئيس الحرس الوطني للشؤون التنفيذية، حيث كان لي شرف مزاملته في مرحلة الدراسة بالكلية العسكرية البريطانية (ساندهيرست)، ثم العمل تحت إمرته بالمدرسة العسكرية، وتحت قيادته بكلية الملك خالد العسكرية، والحرس الوطني.
اقتربتم خلال مسيرتكم الدراسية والعملية من صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز نائب رئيس الحرس الوطني للشؤون التنفيذية، فما هي ــ في رأيكم ــ أبرز صفاته القيادية ؟
من أُتيحت له ظروف العمل أو التعامل مع صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبدالله، سيلحظ فيه حرصه على التمسّك بمبادئ العقيدة الإسلامية، والتحلّي بالأخلاق الفاضلة، واعتناق المبادئ السامية كالصدق والأمانة والحرص على المصلحة العامة، ثم سعة المعرفة ــ وهي نتاج العلم والثقافة ــ والثقة بالنفس، والقدرة على إنجاز ما يكلّف به من مهام على أكمل وجه، وتمسكه بالعدل، وعدم التميّز والمحاباة، ومرعاة الإنصاف، والنزاهة، والتواضع.
كما أنَّ لدى سموه القدرة على الحكم على الأمور، ووزن الحقائق، ووضع الحلول الممكنة بميزان منطقي للوصول إلى القرارات السليمة؛ فضلاً عن قوة التحمّل البدني والذهني للمشاق والضغوط الناتجة عن الاستمرار في العمل، يدعمه في ذلك حماسه لأداء الواجب، وإيمانه بالهدف، إضافة إلى إخلاصه للوطن وولائه لقيادته، ووفائه لزملائه ومرؤوسيه؛ ولاشك أن سموه قد اكتسب هذ الصفات من والده مولاي خادم الحرمين الشريفين (يحفظه الله).
ما هي انعكاسات تلك الصفات على مجريات العمل العسكري في المواقع التي تولَّى سموه قيادتهــا ؟
توجد في المجال العسكري دلالات نجاح، نسميها دلائل القيادة، يمكن بها معرفة وقياس نجاح قيادة دون أخرى، وأول هذه الدلائل هو ارتفاع الروح المعنوية للمرؤوسين، حيث يشعر الفرد بالفخر والثقة والارتياح، الأمر الذي يجعله قادراً على مواجهة المصاعب بشجاعةٍ وإصرار، ويمكن ملاحظة ذلك في منسوبي الحرس الوطني بشكل عام، ومنسوبي الكلية بشكل خاص، وهذه الروح تراها في مظهرهم العام، وإتقانهم للعمل، وإحساسهم بالواجب والمسؤولية، وحماسهم في التدريب، وفخرهم بانتسابهم لمؤسسة الحرس الوطني العريقة.
وثاني الأمور التي يمكن رصدها بيسر وسهولة ــ كانعكاس لشخصية سموه القيادية على مرؤوسيه ــ هو الانضباط الجيد، فقد استطاع سموه أن يغرس في نفوس ضباط الحرس الوطني وكافة منسوبيه، التفاني في أداء الواجب، فضلاً عن الطاعة، والاستجابة الفورية للأوامر والتعليمات، والسلوك اللائق، سواء أثناء العمل أو خارجه.
والأمر الثالث هو العمل بروح الفريق، وتتضح هذه الدلالة من خلال شعور العاملين تحت قيادته ــ في المجالات التي تولاها ــ بالحرص على الإنجاز، والحماس في الأداء، والفخر بالقيادة، وقوة الانتماء، والتكاتف في العمل، والمساعدة المتبادلة بين الجميع.
والأمر الرابع يتمثّل في أن تمتُّع سموه بتلك الصفات القيادية الناجحة، جعلته قدوةً لمرؤوسيه، حيث تأسّى به الجميع، وهذا ما نشاهده في القدرة القيادية لدى قياديي وحدات الحرس الوطني في المراتب المختلفة.
هذه ــ من وجهة نظري ــ بعض انعكاسات أسلوبه القيادي المتميز على البيئة العسكرية التي تولى فيها مسؤولية القيادة.
عايشتم مسيرة الحرس الوطني وما تمَّ فيها من تطورات ونقلات واسعة في بنيته العسكرية والحضارية، فهل لكم أن تحدثونا عن ملامح هذا التطوّر والتحوّل الذي حدث في هذه المنظومة ؟
بدأت المرحلة الأولى من مراحل تطوير الحرس الوطني عام 1382هـ، حينما تولَّى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (يحفظه الله) رئاسته، حيث تمّ وضع الخطط التطويرية لوحداته وتشكيلاته السابقة ــ التي كانت تحت مسمى المجاهدين ــ والارتقاء بها إلى مستوى رفيع يتناسب والمهام التي أُسندت إليها.
وقد تمَّ التركيز في تلك المرحلة على تطوير مستوى الكفاءة العلمية والعملية للمنسوبين، وكانت مهمة تخريج الضباط المؤهلين أولى هذه الخطوات التطويرية، وهي المهمة التي تولتها المدرسة العسكرية بعد أن كان يتولاها جناح المرشحين. وقد واكبت عملية تأهيل الضباط وتخريجهم عملية تشكيل وحدات الحرس الوطني على مستوى كتائب المشاة الخفيفة والمتوسطة، والأسلحة المساندة. وفي هذه المرحلة تمَّ إنشاء سلاح الصيانة والنقل والإخلاء، كما تمَّ تشييد العديد من المباني ــ التي كان منها مبنى رئاسة الحرس الوطني ــ والمعسكرات والمستودعات والميادين الحديثة، كما تطوّرت الخدمات الطبية بشكل غير مسبوق.
وفي المرحلة التالية من مراحل التطوير تمَّ تنفيذ المشروع الشامل لتطوير وحدات الحرس الوطني وإعادة تشكيلها من وحدات مشاة إلى ألوية آلية، حيث تولّت شركة فينيل العربية دوراً هاماً في إسناد التدريب العسكري والفني بالحرس الوطني، من خلال قيامها بتنفيذ برامج طموحة لتنمية الموارد البشرية وتحقيق الأداء الاحترافي.
وفي إطار التطوير الشامل، تم بناء المستشفيات والمدن والمجتمعات العسكرية، وتطوير المدارس العسكرية، وإتاحة الفرص للحصول على دورات عسكرية عامة ومتخصصة للضباط في الداخل والخارج، وتأسست قاعدة الإمداد والتموين، وتطوّرت شبكة الاتصالات. كما تمَّ دعم وتطوير وكالات الحرس الوطني في المناطق الرئيسة خارج مدينة الرياض، وتمَّ افتتاح كلية الملك خالد العسكرية، وتحديث مختلف المرافق، ووضع خطط التدريب والتأهيل المناسب بمراحلها المتعددة على المستوى الفردي والجماعي، ثم على مستوى الوحدات مجتمعة، والتي كانت تُتوّج بالتمرين السنوي الذي يشرّفه رئيس الحرس الوطني ــ آنذاك ــ صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الملكي الأمير بدر بن عبدالعزيز (يحفظهما الله).
و كان العلم الحديث ــ ولايزال ــ هو الموجّه لمسيرة الحرس الوطني في كل مراحل التطوير، مع الحرص الشديد على التمسُّك بالقيم والمثل العليا، حفاظاً على شخصية منسوبي الحرس الوطني وأصالتها، وأن تمتزج هذه الأصالة بمنظومة القيم المستمدة من الدين الإسلامي الحنيف.
يعتمد إعداد وتأهيل الطلبة العسكريين على مناهج عسكرية ومدنية ينهض كلٌ منها بدور في هذا المجال، فما هي أبرز ملامح الخطة الدراسية في ظل هذا العصر الذي يشهد ثورة معرفية شاملة، وماذا عن الخطط المستقبلية للكلية؟
اعتمدت الكلية منذ إنشائها خطة دراسية عامة، محددة الأهداف، تشمل كل ما يتعلق بعملية الإعداد والتأهيل العسكري، مسترشدةً بالخبرات السابقة في مجال التعليم العسكري داخل المملكة وخارجها، وقد التزمت الخطة الدراسية العامة بنظام الكليات العسكرية المعمول به في المملكة، والذي يحدد مهام تلك الكليات في (تعليم وتدريب الطالب ليحوز الصفات التي تؤهله ليكون ضابطاً في حقل تخصصه).
ومجال التطوير والتحديث في هذه الخطة العامة هو مناهج الدراسة، حيث تحرص اللجنة الخاصة المكلفة بتقويم تلك المناهج على أن تتصف المقررات المختارة بالشمولية والدقة، بحيث تزوّد الخريجين بكل ما يحتاجون إليه في مستقبلهم العملي من علوم ومعارف تدعمهم في القيام بواجباتهم القيادية، مع مراعاة أن تكون هذه المناهج مُصاغة بأسلوب سهل بعيد عن التعقيدات، سواء في ذلك المناهج العسكرية أو المناهج المدنية، وأن تمثّل نسبة الأولى إلى الثانية (2 إلى 1). ولِلَّجنة أن تضيف من المقررات ما تراه ضرورياً لمواكبة تطورات العصر، والرفع من قدرات الخريجين الاحترافية، وذلك مثلما فعلت بشأن إضافة مادتي: (الحاسب الآلي) و (الأمن الفكري) لضرورتهما وأهميتهما في حياة الضابط العملية.
أما بخصوص برامج التطوير المستقبلية، فقد تمَّ تشكيل فريق عمل لإعداد خطة استراتيجية تعنى بجميع المجالات بالكلية وذلك لمسايرة التطوير الذدي يشهده التعليم في المملكة على يدي سيدي خادم الحرمين الشريفين ومن تلك الخطى، تطبيق النعليم الإلكتروني بما يتناسب والبيئة العسكرية، وهو ما سيسهل (بإذن الله) التواصل بين عضو هيئة التدريس والطالب في الكلية، كما يسهِّل تبادل المعارف والمعلومات والخبرات.
خلال مسيرة الكلية تكوّنت لديها كفاءات عسكرية ومدنية تتولى تدريس المنهاجين العسكري والمدني، فما هي السياسة التي اتبعتها الكلية في هذا المجال وأدّت إلى هذه النتيجة الإيجابية؟
تحرص الكلية ــ منذ افتتاحها ــ على تشجيع منسوبيها وتهيئة الظروف لهم جميعاً ليحصلوا على أعلى الدرجات العلمية في المجالين العسكري والمدني، وهو ما انعكس على مسيرة التعليم بها، وعلى أداء الحرس الوطني بشكل عام، ونتيجة هذه السياسة أصبح جميع أعضاء هيئة التدريس بالكلية من حملة (الدكتوراة) في كافة التخصصات التي تدرَّس، وشمل هذا التشجيع منسوبي الكلية من العسكريين، حيث تم ابتعاث أعداد كبيرة منهم إلى الخارج، فضلاً عمن انتسبوا إلى جامعات المملكة لاستكمال دراستهم العليا، وأصبح عدد كبير منهم يحمل أعلى الدرجات العلمية في التخصصات المختلفة.
ماذا عن التوجّه لرفع مستوى القبول بالكلية من الثانوي إلى المستوى الجامعي؟
سبق وأن سُـئل سيدي صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز نائب رئيس الحرس الوطني للشؤون التنفيذية عن هذا الأمر، فأشار سموّه إلى أنَّ اللجنة الخاصة بدراسة ذلك قد انتهت من عملها، وأنَّ الموضوع في انتظار الموافقة عليه من المقام السامي الكريم.
يلتقي قادة الكليات العسكرية في المملكة بشكل دوري، ما هو الهدف من هذه اللقاءات وما هي انعكاساتها الإيجابية على التعليم العسكري بشكل عام ؟
من المعلوم أن جميع الكليات العسكرية بالمملكة تسعى نحو تحقيق أهداف موحدة، ولذلك يحرص قادة تلك الكليات على عقد اللقاءات الدورية لمناقشة الأمور المتعلقة بمختلف الجوانب، وبخاصة العملية التعليمية والتدريبية، وتبادل الخبرات بشأنها والخروج برؤية مشتركة تصبّ في إثراء هذه العملية، كما أنَّ هذه اللقاءات تهتم بضرورة مواكبة التعليم العسكري للتطور الذي تعيشه قواتنا المسلحة، وما تحوزه من إمكانات وقدرات، ومن ثم البحث في كافة مستجدات التعليم لتضمينها مناهج إعداد الضباط بمختلف الكليات العسكرية، وإجراء التطبيقات العملية عليها، فضلاً عن متابعة المستجدات في الشؤون العسكرية، والعمل على تبادل الرأي والمشورة حولها.
إضافة إلى ما سبق، فإن ما يتم عبر هذه اللقاءات من التنسيق والإعداد لأنشطة رياضية، ومسابقات ثقافية، تدعم روح التنافس الشريف بين منسوبي تلك الكليات، وتسهّل في الوقت نفسه سُبل التعارف والتعاون فيما بينهم.
تحتفل الكلية كل عام بتخريج دفعة جديدة من الطلبة، ودورة جديدة من الضباط الجامعيين، فماذا يمثّل لكم هذا اليوم، وماذا يعني في مسيرة الكلية؟
عندما يتعلق الإنجاز ببناء الرجال وتهيئتهم التهيئة الصحيحة للاحتراف العسكري دفاعاً عن الوطن ومقدساته ومعتقداته وقيمه، فمن الطبيعي أن تكون السعادة والبهجة هي عنوان هذا اليوم، وأن يكون الشعور بالفخر والاعتزاز سائداً لدى كل من شارك في هذا الإنجاز، بدءاً بقيادة الكلية ومروراً بأعضاء هيئة التدريس ــ من عسكريين ومدنيين ومدربين ــ وصولاً إلى الطلبة الخريجين والضباط الجامعيين؛ وتتضاعف السعادة والبهجة لدى الجميع برعاية وتشريف سيدي صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز، نائب رئيس الحرس الوطني للشؤون التنفيذية حفل التخرج، ومشاركة سموه للخريجين فرحتهم، وحثه للمنسوبين على بذل مزيد من الجهد في العمل وإتقانه، الأمر الذي يجعل من يوم التخرّج لقاءً سنوياً متجدداً، يستمد منه العاملون بالكلية، من عسكريين ومدنيين الثقة والعزم على مواصلة المسيرة بكل الجد والإخلاص، فضلاً عما يظل في ذاكرة الخريج من معنى خاص لهذا اليوم، يدعم ولاءه وانتماءه على الدوام.
ما هو تقويم سعادتكم لمجلة الكلية بعد أن أكملت المئوية الأولى من أعدادها وتتهيّأ لإصدار العدد (101) خلال الأسابيع القادمة؟
لم يعد خافياً أن مجلة الكلية ــ على مدى ربع قرنٍ من صدورها ــ قد حقَّقت الأهداف التي أُصدرت من أجلها، حيث أسهمت بدرجة عالية في إثراء ثقافة منسوبي الحرس الوطني، وشكّلت جسراً للتواصل بين الكلية والكليات العسكرية الأخرى في الداخل وفي الدول الشقيقة والصديقة، من خلال تبادل المعارف والأفكار والآراء، فضلاً عن أنها أصبحت مرجعاً ثريّاً للباحثين والدارسين العسكريين في مختلف الموضوعات العسكرية المتخصصة، والأحداث الدولية والإقليمية والداخلية التي تمت خلال فترة صدورها، حيث كانت المجلة حريصة على تغطيتها بأسلوب علمي تحليلي رزين. وأنتهز هذه الفرصة لأبارك لجميع العاملين فيها على هذا النجاح، الذي يجب ألاّ يثنيهم عن بذل المزيد من الجهد حتي يستمر النجاح ويتواصل الإبداع