اللواء عيسي بن إبراهيم الرشيد قائد الكلية كلية الملك خالد العسكرية -نائب المشرف العام
| |
| اللواء / عيسى بن إبراهيم الرشيد - قائد كلية الملك خالد العسكرية - نائب المشرف العام |
عندما تستقبل الكليات العسكرية دفعة جديدة من طلبتها، فإنها تبدأ في مهمة تحويل طباعهم وسلوكهم المدني إلى انضباط والتزام عسكري، ويتم ذلك عبر البرنامج الخاص بفترة الاستجداد، التي ما إن تنتهي حتي يكون الطالب قد تهيّأ للحياة العسكرية، واستعدَّ ــــ نفسياً وذهنياً وبدنيّاً ــــ لتقبُّل متطلباتها وتحمُّل تبعاتها؛ وهنا يأتي دور المناهج الدراسية المتكاملة، والخطط التدريبية المتتابعة لتزوّد الطالب ـــ خلال سنوات دراسته بالكلية ـــ بما يحتاج إليه في مستقبله العملي والعلمي من علوم ومعارف لتدعمه في القيام بواجباته القيادية في وحدته الميدانية واستكمال دراسته الأكاديمية.
وقد قامت كلية الملك خالد العسكرية ـــ منذ افتتاحها عام 1403هـ ـــ بتخريج دفعاتها ودوراتها المتعاقبة، بعد إعداد الخريجين والضباط الجامعيين وتأهيلهم ووضعهم في المستوى اللائق لمهام الدفاع عن الدين ثم المليك والوطن، حيث وفّرت لهم كافة متطلبات الإعداد الجيد من مناهج رفيعة المستوى، امتزجت فيها المواد العلمية والعسكرية بالعلوم الإنسانية، وارتبطت فيها النظريات الحربية بالتطبيق العملي والممارسة الميدانية، فضلاً عن قيام هيئة تعليم وتدريب ـــ لديها العلم والمعرفة والثقافة والخبرة ـــ بهذه المهمة، كما وفّرت مساعدات تعليم وتدريب، وقاعات وساحات، تساعد على استيعاب المعارف والعلوم على أفضل وجه، إضافة إلى ما تكفله للطالب من مستلزمات أخرى.
وإذا كانت الكلية قد بذلت قصارى جهدها في الإعداد والتأهيل، فذلك ليس نهاية مطاف مراحل التعلُّم ونهايته، بل تبقى الحاجة مستمرة ومتواصلة للاغتراف من ينبوع العلم والمعرفة، فما تعلّمه الخريج خلال مرحلة الدراسة ما هو إلاّ أساس يتمّ البناء عليه بزيادة المعارف المتوفّرة وإثراء الخبرات المكتسبة، فبعد أن يتجاوز الضابط مرحلة التعليم والتدريب العسكري التأهيلية ويتخذ من السلك العسكري طريقاً وسبيلاً في الحياة العملية، يتعين عليه أن يقوم بواجبات هذا التوجّه وأن يفي بمتطلباته، وذلك بأن تتوافر لديه الرغبة الطوعية في مواصلة النهل من معين العلم والمعرفة.
ولعل أهم ما يتبادر إلى ذهن الخريج في هذا المجال، هو السؤال عمّا يوفّره الحرس الوطني من فرص لتطوير مستوى منسوبيه بشكل عام؟ ونجيب بأن أمام الضابط الخريج العديد من الفرص لتطوير الذات والارتقاء في مجال الاحتراف العسكري؛ فهناك الدورات التأسيسية، والدورات المتقدمة، ودورات القيادة والأركان، إضافة إلى توفّر الابتعاث للضباط الأكفاء لإتمام الدراسات بكليات الحرب العليا.
وبجانب هذه الفرص التي يتيحها الحرس الوطني للخريجين، يظل واجب الخريج تجاه نفسه هو العامل الرئيس في تطوير الذات، ويعتمد هذا التطوير في المقام الأول على إدارة الوقت، ومن ثم تفعيله بأن يعطي وقته وفكره ليطوّر من معلوماته ومعارفه، لينسجم أداؤه مع أداء المنظومة التي انضم إليها وحمل لواءها، وهو ما يتم من طرق متعددة، منها: الاستفادة من كل الخبرات التي تحيط به، وذلك من خلال التعامل مع الرئيس والمرؤوس؛ واختياره للصحبة التي تعينه على تحسين ورفع مستواه العلمي والثقافي؛ فضلاً عن مداومته على القراءة والبحث في كل جديد يرتبط بعمله، وأن يجعل لنفسه برنامجاً للقراءة والمطالعة والكتابة، مستفيداً في ذلك من مميزات هذا العصر الذي توافرت فيه وسائل العلم والمعرفة وفرص التثقيف والوعي، حيث أضافت مستحدثات علوم الحاسب الآلي و(الانترنت) الشيء الكثير في مجالات الاطلاع والمعرفة، وهو ما أدى إلى اختزال الزمن والمسافات المعرفية، فضلاً عن كثافة المواد المتوفرة التي أصبحت بيد كل الراغبين في الاستفادة منها.
وفوق ذلك كله، على الخريج أن يكون نموذجاً أخلاقياً ومسلكياً رفيعاً في كل زمان ومكان، فالانخراط في السلك العسكري بقدر ما يعطي الخريج من مكانة وتشريف وثقة، بقدر ما يفرض عليه مسؤولية كبيرة تجاه ذاته، فيعمل على تطويرها لكي يكتمل بناؤه، وتزداد إمكاناته، ومن ثم يكون أهلاً للمكانة والتشريف والثقة