خلال الأربعة شهور الأولى من عام 2010م، تلاحظ استشعار العالم أجمع ـ وخصوصاً الدول الكبرى ـ أزمة الانتشار النووي في العالم، وكثف العالم جهوده لمواجهة هذا الانتشار الذي يهدد البشرية والأمن والسلم العالمي، ويتضح لنا ذلك من خلال رصد الأحداث التالية:
أولاً: تقرير دولي حول حجم السلاح النووي في العالم:
في الخامس والعشرين من يناير عام 2010م، أطلقت اللجنة الدولية المتصلة للحد من التسلح والانتشار النووي تقريرها الشامل عن الحدّ من التهديدات النووية في مقر الأمم المتحدة، وذكر التقرير أن عدد الرووس النووية الأمريكية المنشورة بالفعل يبلغ قرابة (2200) رأس، في الوقت الذي تمتلك روسيا (2800) رأس نووية منشورة، وحوالي (4750) رأساً نووياً قابلة للانتشار.
أولاً: تقرير دولي حول حجم السلاح النووي في العالم:
في الخامس والعشرين من يناير عام 2010م، أطلقت اللجنة الدولية المتصلة للحد من التسلح والانتشار النووي تقريرها الشامل عن الحدّ من التهديدات النووية في مقر الأمم المتحدة، وذكر التقرير أن عدد الرووس النووية الأمريكية المنشورة بالفعل يبلغ قرابة (2200) رأس، في الوقت الذي تمتلك روسيا (2800) رأس نووية منشورة، وحوالي (4750) رأساً نووياً قابلة للانتشار.
كما أشار التقرير الدولي إلى أن:
الترسانة النووية الصينية تبلغ ما بين (130) و (186) رأساً نووياً.
والترسانة البريطانية تصل إلى (160) رأساً نووياً.
والترسانة الفرنسية تصل إلى (300) رأس نووي.
وتمتلك إسرائيل ما بين (60) و (200) رأس نووي وهي تأتي في المرتبة السادسة عالمياً بعد الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا. وفي الثاني عشر من أبريل نشر تقرير عن الترسانة النووية الإسرائيلية تضمن تقديرات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ومقره (لندن) أن إسرائيل تمتلك حالياً ما يصل إلى (200) رأس نووي، أما مجموعة (جينز) البريطانية المتختصصة في الشؤون الدفاعية فتقدر عدد الرؤوس النووية التي تمتلكها إسرائيل ما بين (200 ـــ 300) رأس، في الوقت الذي تقدر منظمة المبادرة في شأن التهديد النووي، وهي منظمة أمريكية غير حكومية ينتمي إليها العديد من الخبراء الدوليين المرموقين أن ترسانة إسرائيل النووية تتضمن مابين (100 و 200) رأس نووي.
ويكفي للتدليل على امتلاك إسرائيل لهذه الترسانة أن المقترح الأمريكي الروسي ــ المطروح على الدول العربية في 29 أبريل ــ قد ربط تحقيق السلام الشامل مع إسرائيل بإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية. وبالنسبة للدول الأخري غير المنضمة إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية إضافة إلى إسرائيل وهي: الهند، وتمتلك مابين (60 ــ 80) رأساً نووياً؛ وباكستان وتمتلك مابين (60 ــ 90) رأساً نووياً؛ وكوريا الشمالية، ويرجح أنها تمتلك أقل من (10) رؤوس نووية.
ويصل إجمالي الرؤوس النووية في العالم إلى (23) ألف، تصل قدراتها الفعلية إلى (150) ألف من حجم القنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على مدينة (هيروشيما) قبل (65) عاماً.
ثانياً: السياسة النووية الجديدة للولايات المتحدة الأمريكية
في السادس من أبريل 2010م، كشف الرئيس الأمريكي (أوباما) عن استراتيجيته الجديدة في ما يخص السلاح النووي، وفي تطور مهم في السياسة الدفاعية الأمريكية تخلى (أوباما) عن سياسة (الغموض) حول استخدام السلاح النووي، بتأكيد إدارته عدم استخدام أسلحة نووية ضد أي دولة خاضعة لنظام منع الانتشار الأسلحة النووية، مع إبقاء خيار استخدامها في حال توجيه ضربة مدمرة للولايات المتحدة الأمريكية، كما توضح الاستراتيجية أن التهديد الأكبر للولايات المتحدة الأمريكية والأمن العالمي لم يبق تبادلاً نووياً بين الدول، بل إرهاباً نووياً من قِبل متطرفين عنيفين، وانتشار الأسلحة النووية إلى دول جديدة كما ذكر تقرير أعدّته وزارة الدفاع الأمريكية بناء على تشاور مع البيت الأبيض، ووزارات عدّة تقرُّ بأنه من الممكن حماية الأمن الوطني الأمريكي وأمن حلفائها وشركائها من خلال قدراتها العسكرية التقليدية وأنظمة درع صاروخي قوية.
وتركّز الإدارة الأمريكية على أهمية نظام الدرع الصاروخي لمواجهة أي هجمات بعيدة المدى، وهو ما ستزيد الإدارة الأمريكية من عملها من أجل تثبيت نظام الدرع الصاروخي في الفترة القادمة.
وهكذا، قرر الرئيس (أوباما) اعتماد استراتيجية توضح نية واشنطن بعدم اللجوء إلى استخدام الأسلحة النووية ضد الدول التي تلتزم بتعهداتها الدولية لنظام منع الانتشار. وتتضمن الاستراتيجية التي ذكر فيها اسم إيران، وكوريا الشمالية أربع مرات، مشدداً كل مرة على خرقها لنظام منع انتشار الأسلحة النووية وتحديهما لتوجيهات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وسعتا لامتلاك قدرات صاروخية، وقاومتا الجهود الدولية لحل الأزمات التي خلقتاها بأساليب دبلوماسية.
وأوضح وزير الدفاع الأمريكي (روبرت غيتس) ــ في تعقيبه على الاستراتيجية الجديدة ــ أن الاستراتيجية توجه رسالة قوية جداً لإيران، وكوريا الشمالية، وهي أساساً أن الولايات المتحدة حددت دولاً مثل إيران، وكوريا الشمالية، لا تمتثل لنظام منع نشر الأسلحة النووية، وستكون كل الخيارات مطروحة في التعامل معها، وأضاف: الرسالة لإيران وكوريا الشمالية، هو إذا تعاملتما حسب القوانين، فنحن سنلتزم بتعهدات لهما، ولكن إذا لم تفعلا ذلك فكل الخيارات مطروحة.
ثالثاً : معاهدة ستارت ـ 2
في الثامن من أبريل 2010م، وقّع (باراك أوباما) الرئيس الأمريكي ونظيره الروسي (ميدفيديف) اتفاق (ستارت ــ 2) لنزع الأسلحة النووية في (براغ) تنصّ على الحد من عدد الرؤوس النووية، وتقليصها من (2200) إلى (1550) رأساً نووياً وسط حركة دبلوماسية أمريكية مكثفة للتوصل إلى توافق دولي حول القضايا النووية، وذلك يعني انخفاض بنسبة (74?) عن الاتفاق الذي أُبرم بين البلدين عام 1991م، و (130?) أقل من العدد المحدد في معاهدة موسكو التي وقّعت عام 2002م، ويذكر أن صلاحية الاتفاق الجديد (10) أعوام،سسس إلاّ في حال إبرام اتفاق جديد قبل ذلك الموعد بين البلدين، وكان البيت الأبيض قد أكّد أن المعاهدة الجديدة لا تتضمن أي بنود تحد من قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ برامج الدفاع الصاروخي أوإجراء اختبارات متعلقة بالصواريخ البعيدة المدي.
ورحّب زعماء البلدين بالاتفاقية, حيث صرّح الرئيس الأمريكي أن اتفاق تقليص الترسانة النووية يشكّل خطوة على الطريق نحو نشر السلام والأمن في عالم بلا أسلحة نووية.
وأضاف أن الاتفاق جزء من محاولات إعادة تشكيل العلاقات مع روسيا، كما اعتبرت وزيرة الخارجية الأمريكية (هيلاري كلينتون) أن المعاهدة النووية الجديدة (ستارت ــ 2) تشكل خطوة مهمة في العلاقات بين واشنطن وموسكو، وأكدت (كلينتون) أن المعاهدة التي ستحل محل معاهدة (ستارت ــ 1) ستُظهِر للعالم، ولا سيما لدول مثل إيران وكوريا الشمالية، رغبة القوى الكبرى في مكافحة الانتشار النووي.
ومن جانبه رأى الرئيس الروسي (ميدفيديف) أن المعاهدة النووية الجديدة تعكس توازن المصالح بين البلدين، واعتبر الكرملين أن إبرام معاهدة جديدة لنزع الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة يرفع مستوى العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وأن الرئيسين (أوباما) و (ميدفيديف) اتفقا على أن المعاهدة الجديدة ترفع مستوى التعاون الروسي الأمريكي في تطوير علاقات استراتيجية جديدة بين القوتين النوويتين، وتشكل حجر الزاوية في إعادة تحريك العلاقات بين أعداء الأمس إبان الحرب الباردة، وبعد سنوات من السلام البارد في عهد الرئيس (جورج بوش).
رابعاً : قمة الأمن النووي
افتتح الرئيس الأمريكي (أوباما) أعمال قمة الأمن النووي في واشنطن في الثاني عشر من أبريل، والذي انعقد على مدى يومين 12 و 13 أبريل، وهو أول مؤتمر من نوعه عالمياً والأكبر الذي يترأسه الرئيس الأمريكي منذ (56) عاماً. وقد استبق الرئيس الأمريكي (أوباما) وقائع المؤتمر التاريخي بالتحذير مما وصفه بطموحات التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم القاعدة، للحصول على أسلحة ومواد نووية، وأكد أن هذه الطموحات تشكل التهديد الأبرز لأمن الولايات المتحدة الأمريكية على المدى القصير، والمتوسط، والبعيد.
وقال (أوباما) إن أخذ هذا التهديد بعين الاعتبار سوف يغير المنظور الأمني داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وفي العالم بشكل عام، لسنوات مقبلة. ومن جانبها أكدت (هيلاري كلينتون) وزيرة الخارجية الأمريكية في تصريحات لها أن التهديد الذي شغل العالم خلال أيام الحرب الباردة باندلاع (حرب نووية) قد تراجع، وإن شددت على أن التهديد الحالي يتمثل في الإرهاب النووي.
الدول المشاركة في قمة الأمن النووي
من أمريكا الشماية والجنوبية: الولايات المتحدة الأمريكية، والأرجنتين، والبرازيل، وكندا، وشيلي، والمكسيك، بإجمالي (6) دول.
من أوروبا: بلجيكا، والتشيك، وفنلندا، وفرنسا، وألمانيا، وايطاليا، وهولندا، والنرويج، وبولندا، وسويسرا،و أسبانيا، والسويد، وتركيا، والمملكة المتحدة، وأوكرانيا؛ بإجمالي (15) دولة.
من آسيا: أرمينيا، والصين، وجورجيا، والهند، اندونيسا، وإسرائيل، واليابان، وكازاخستان، وماليزيا، وباكستان، والفلبين، وكوريا الجنوبية، وروسيا، وسنغافورة، وتايلاند، وفيتنام؛ بإجمالي (16) دولة.
من أفريقيا: نيجيريا، وجنوب افريقيا؛ بإجمالي دولتين.
من استراليا: استراليا، ونيوزيلاندا؛ بإجمالي دولتين.
من الدول العربية: الجزائر، ومصر، والمغرب، والأردن، والمملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية؛ بإجمالي ستة دول، منهم: (3) دول عربية من قارة آسيا، و (3) دول عربية من قارة أفريقيا.
هذا بخلاف ممثلين عن الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية والاتحاد الأوروبي
عالي التخصيب إلى اليورانيوم منخفض التخصيب عندما يكون ذلك ممكناً تقنياً ومجدياً اقتصادياً.
وتأمل أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية والدول الكبرى صادقة في توجهاتها، ونتمنى أن تكون منطقة الشرق الأوسط من المناطق الخالية من الخالية من الأسلحة النووية، وألاّ يظل المجتمع الدولي متجاهلاً الترسانة النووية الإسرائيلية التي قد تكون دافعاً لدول أخرى لامتلاكها .