المملكة والعبور إلى المستقبلخادم الحرمين الشريفين قام بزيارة تاريخية للبحرين وأهدى شعبها مدينة طبية متكاملة.خادم الحرمين الشريفين يتفقد أحوال المواطنين واحتياجاتهم في المنطقة الشرقيةالرياض استضافت الاجتماع التشاوري لقادة دول مجلس التعاون الخليجيالأمير متعب بن عبد الله يطلق منطاد (ملك الإنسانية)الأمير متعب بن عبدالله يوقع على مشروع كرسي سموهنيابة عن الأمير متعب بن عبد الله نائب رئيس الحرس الوطني المساعد يكرّم المشاركين في المهرجان الوطنياللواء عيسى بن إبراهيم الرشيد في حديث لـ المجلةالضابط وتطوير الذاترؤية ملكالسلام الإسرائيلي عقبات وأزماتالتجسس الفضائي: عيون إسرائيل تلاحق العربرابطة الجوار العربي بين الطموحات والتحدياتاتفاقيات الحد من التسلح النووي والعقبات المستمرةماذا بعد قمة الأمن النوويأهمية الجغرافيا العسكرية كخلفية علمية للجيوستراتيجيةهل تغيّرت سياسة روسيا تجاه الأزمة النووية الإيرانيةالمباريات الحربية ودورها في تطوير الاستراتيجيات والتكتيكالصواريخ الموجهة جو / جوطرق دراسة الحرب النفسيةدور القائد في تعليم مرؤوسيهالنقل وأثره في دعم البعد الاستراتيجي للإمداد والتموينالقوة الخشنة والقوة الناعمةأهمية البرامج النووية للدول العربيةأزمة الانتشار النووي في العالم دور المواطن في مواجهة الكوارث والأزمات في عصر المعلوماتثمـرة التجــربةاختتام دورة استخدام الحاسب الآلي للضباط في الأعمال الإداريةاللواء عيسى بن إبراهيم الرشيد يفتتح نادي أفراد وحدة الأمن والحراسة بالكليةالكلية تجري تمريني بدر وحطين في هذا العدد
101 رقم العدد :
01/06/2010 تاريخ العدد :
موضوعات الغلاف
البحث في المجلة
بريد المجلة
موضوعات الغلاف
رعاية أسر الشهداء في المملكة العربية السعودية
دراسة من إعداد: يوسف كامل خطّاب
غلاف مجلة الملك خالد العسكرية العدد 101
غلاف مجلة الملك خالد العسكرية العدد 101

تقديـــم :
تُبرز الأزمات والكوارث التي تتعرّض لها دولة من الدول ما ينطوي عليه شعبها من فضائل ومناقب، وما يتحلَّى به قادتها من حرص على مصالح مواطنيهم، وسعي إلى التخفيف من الآثار السلبية التي تلقيها الأزمات عليهم. وقد عكست الأحداث الإرهابية التي تعرَّضت لها المملكة خلال السنوات الماضية، ما يتميز به المجتمع السعودي من تماسك في بنائه، وترابط بين أبنائه، وتلاحم قادته ومواطنيه؛ فعندما بدأت المواجهة المسلحة بين رجال الأمن وممارسي الإرهاب من عناصر (الفئة الضالة) في النصف الثاني من عام 1424هـ/ 2003م، ونتج عنها سقوط شهداء من رجال الأمن، هبّ الشعب السعودي بمختلف فئاته وأطيافه ـ يتقدمهم قادتهم وولاة أمورهم ـ هبة تلقائية عفوية سريعة، ليؤازروا أسر الشهداء، ويخففوا من أحزانهم على فقدان أحبائهم، ويدعموهم بمحبتهم ومودتهم ومساعداتهم المادية، يدفعهم إلى ذلك إيمانهم بالله تعالى، والتزامهم بأوامر دينهم، الذي يأمرهم بالتعاون والتعاضد والتآزر، وخصوصاً في المحن والمصائب، بحيث يبدو المجتمع وكأنه بناء شامخ راسخ متين، وهو التشبيه الذي شبّه به الرسول ([) المجتمع المسلم، فقد روي (أبو موسى الأشعري) (]) أن رسول الله ([) قال: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً»، وشبَّك بين أصابعه(1).

وقد تميَّزت رعاية المجتمع السعودي لأسر (شهداء الواجب)(2) بمزايا عديدة؛ ففضلاً عن تلقائيتها، وعفويتها، وسرعة المبادرة إليها، ومشاركة كل فئات المجتمع فيها، اتسمت تلك الرعاية بشموليتها وإحاطتها باحتياجات تلك الأسر: نفسياً، واجتماعياً، واقتصادياً، وصحياً، وتعليمياً، كما اتسمت بتعدد الأساليب والصور التي تمت بها، إضافة إلى استمراريتها منذ بدء الأحداث إلى الآن، وبالزخم نفسه والحماس ذاته، ناهيك عن التخطيط الذي تقوم به المؤسسات الحكومية والأهلية لضمان ديمومة جانبها المادي إلى أن تستغني تلك الأسر عن حاجتها إليه؛ الأمر الذي يجعل منها تجربة رائدة في مجالها، سواء على المستوى الداخلي أو المستوى الخارجي.
وسوف نستعرض في هذه الدراسة التفاصيل التي تتعلق برعاية المجتمع السعودي لأسر شهداء الواجب، وذلك من خلال الحديث عن دور الجهات الثلاث التي قامت بها، وهي: الأفراد، والمؤسسات الحكومية، والمؤسسات الأهلية.

أولاً: دور الأفراد في رعاية أسر شهداء الواجب

الأفراد هم اللَّبنات الرئيسة التي يبنى منها المجتمع، وبتعاونهم وتعاضدهم يتماسك المجتمع ويقوى، ويتجاوز أزماته ونكباته بأمن وسلام، ومن يتابع الدور الذي قام به أفراد المجتمع السعودي في رعاية أسر شهداء الواجب، يجد المشاركة الفاعلة والشاملة من جميع أفراد المجتمع، بدءاً بولي الأمر ونائبيه (يحفظهم الله)، مروراً بالموسرين من أبناء المجتمع، كالأمراء والتجار ورجال الأعمال ... ونحوهم، وتعريجاً على المتخصصين من العلماء، والخطباء، وعلماء النفس والاجتماع، والمعلمين، والتربويين ... وغيرهم، وصولاً إلى عامة الناس في المجتمع، حيث بذلوا جميعاً جهوداً مخلصة للتخفيف من الأعباء المعنوية والمادية لأسر شهداء الواجب. وفيما يلي صور من تلك الرعاية، التي تعكس تحمُّل أفراد المجتمع لمسؤوليتهم تجاه تلك الأسر، ومبادرتهم إلى ذلك بدافع المحبة والإخاء والتعاون.

1. دور ولاة الأمر (يحفظهم الله)

حرص ولاة الأمر في المملكة على أن تكون رعايتهم لأسر شهداء الواجب رعاية شاملة، وألاّ تقتصر على الجانب المادي فقط، فسعوا إلى التخفيف من الآثار النفسية السيئة التي يحدثها خبر الشهادة على أهالي الشهداء، الذين غالباً ما تختلط عندهم مشاعر الحزن على فراق أحبابهم، بمشاعر الخوف والقلق على مستقبل أبنائهم في ظلّ غياب معيلهم والمسؤول الأول ــ بعد الله تعالى ـــ عن توفير سبل الحياة الكريمة لهم، من مسكن وغذاء وكساء وتعليم وتوجيه وترشيد وترفيه. وهنا تبرز أهمية الرعاية النفسية لتلك الأسر عبر مواساتها في مصابها، وأهمية الرعاية الاجتماعية في طمأنتها على مستقبل أبنائها؛ ويزداد الأثر الإيجابي لتلك الرعاية على أسر الشهداء عندما تصدر عن كبار المسؤولين في الدولة، ناهيك عن أن تصدر من المسؤول الأول فيها، ولي الأمر وقائد البلاد ونائبيه (يحفظهم الله)، وهذا ما نجده في المواقف التالية:
أ ــ قيام خادم الحرمين الشريفين وسمو وليّ عهده الأمين، وسمو النائب الثاني (يحفظهم الله) بتعزية أسر شهداء الواجب، وذلك من خلال زيارة البعض منهم في بيوتهم، أو بتفويض من يمثلهم من أمراء المناطق، وكبار المسؤولين بالدولة للقيام بذلك(3). وقد بثَّت وسائل الإعلام الجماهيرية (كالتلفاز والصحافة) صوراً حيّة ومقروءة لتلك الزيارات، و سجَّلت ما كان يدور فيها من أحاديث ودّية لتطييب خواطر ذوي الشهداء والتخفيف من أحزانهم.
ب ـــ حرص خادم الحرمين الشريفين ونائبيه (يحفظهم الله) على استقبال أبناء الشهداء في المناسبات الدينية (كالأعياد)، والمناسبات الوطنية (كمهرجان الجنادرية)، وأثناء زيارتهم لمختلف مناطق المملكة، لإشعارهم بمكانتهم وأهميتهم ورعاية الدولة لهم، تقديراً لتضحيات آبائهم من أجل الدين ثم الوطن؛ ولم تزل ذاكرة كثيرين تحتفظ بتلك المشاهد الإنسانية لخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد وسمو النائب الثاني، وعيونهم تفيض بالدموع عند استقبالهم لأبناء الشهداء في أكثر من مناسبة.

ج ـــ إشعار أبناء الشهداء وأقاربهم ببطولة آبائهم وشجاعتهم ومكانتهم العالية والغالية عند قادتهم وشعبهم، وأنهم مصدر اعتزاز الجميع وفخرهم، وذلك عبر تصريحهم (يحفظهم اللهّ) في كل مناسبة بأن ما قدّمه آباؤهم من تضحيات كانت السبب ــ بعد الله تعالى ــ في الحفاظ على أمن الوطن وأمان المواطنين، وتأكيدهم (أيدهم الله) على مسؤوليتهم الشخصية عن أبناء الشهداء وذويهم، ونذكر من ذلك:
? تصريح خادم الحرمين الشريفين (يحفظه الله) لوسائل الإعلام ــ أثناء زيارته منطقة (القصيم) في شهر جمادى الآخرة 1427هــ/يوليو 2006م ــ حيث قال: «إن الدماء الزكية التي سفكها البغاة المارقون أوسمة على صدوركم وعلى صدر الوطن، والشهداء الذين سقطوا في معركة الواجب هم فرسان هذا الوطن وأبطاله وصفوة رجاله، وإن أبناء هؤلاء الشهداء هم أبنائي شخصياً وأبناء كل مواطن، ولن نقصّر في حقهم (إن شاء الله) مادام فينا عرق ينبض»(4).
? ما صرّح به (يحفظه الله) وهو يخاطب رجال القوات المسلحة في قيادة المنطقة الجنوبية في (عسير) ــ عند زيارته لها في 12 شوال 1427هـ/4 نوفمبر 2006م ــ حيث قال (يحفظه الله): «اسمحوا لي أن أحيي بطولة أبنائنا شهداء الواجب، الذين استشهدوا واقفين في مواجهة الفئة الضالة، وسوف تبقى تضحيتهم في ذاكرة الوطن مشرقة، ونقول لذويهم: إننا لن ننسى حقوقكم علينا، فأنتم أبناؤنا وبناتنا، ولكم منَّا كل رعاية واهتمام، وإني أسأل الله (سبحانه وتعالى) أن يرحمهم، وأن يجزيهم عنا خير الجزاء»(5).

د ـــ حرصهم (يحفظهم الله) على أن يجعلوا للشهداء حضوراً دائماً في وجدان المجتمع وذاكرته، فلا ينساهم بنهاية الأحداث، وزوال الغمة، وينسى معهم أسرهم وأهليهم، وتتلاشى مظاهر الاهتمام والتقدير والرعاية المكثفة التي يجدونها من أفراد المجتمع ومؤسساته، مما يوقع الأسى في نفوسهم؛ وتحقيقاً لذلك، أمر خادم الحرمين الشريفين (يحفظه الله) بأن يُسمَّى عدد من الشوارع الرئيسة في مناطق المملكة بأسماء شهداء الدين ثم الوطن(6)، وأن يُسمَّى أحد أحياء مدينة الرياض باسم: (حي الشهداء)، وأن تسمَّى الشوارع الداخلية لهذا الحي بأسمائهم(7).

هــ ـــ دعمه المادي السخي ونائبيه (يحفظهم الله) لأسر الشهداء، إما بصورة مباشرة، أو من خلال دعمهم للجان الصناديق الخاصة، التي أنشأها المهتمون برعاية أسر الشهداء في مختلف مناطق المملكة، تشجيعاً لتلك اللجان والصناديق على مواصلة رسالتها الوطنية والإنسانية في مختلف مجالات الرعاية، ونذكر من ذلك على سبيل المثال لا الحصر:
1. قيام خادم الحرمين الشريفين بدعم (اللجنة النسائية لرعاية أسر الشهداء) بمنطقة القصيم بمبلغ (ثلاثة ملايين ريال) هدية خاصة منه (يحفظه الله) لِلَّجنة الرعاية بمناسبة إقامتها لملتقى: (وطن يكرّم شهيد)، بمدينة (بريدة) بمنطقة (القصيم) في الفترة من 20 ــ 22/12/1429هـ/ الموافق 18 ــ 20/11/2008م.
2. تبرُّع نائب خادم الحرمين الشريفين (يحفظه الله) لِلَّجنة ذاتها بمبلغ (مليون ريال) لُتنفق على برنامج (تدريب أسر الشهداء)، فضلاً عن تبرعه لأعمال اللجنة بمبلغ (مئتي ألف ريال) سنوياً.
3. تبرع نائب خادم الحرمين الشريفين (يحفظه الله) بمبلغ (مليون ريال) لصندوق يحمل اسم: (صندوق دعم رجال الأمن المتضررين من أحداث الإرهاب)، دعا إليه وأسسه صاحب السمو الملكي الأمير (خالد الفيصل)، عندما كان أميراً لمنطقة (عسير).
4. قيام النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير (نايف بن عبدالعزيز) (يحفظه الله) بتقديم (عيديَّة) سنوية لكافة أسر وذوي الشهداء بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، بواقع (عشرين ألف ريال) لكل فرد من أسرة الشهيد، بمن فيهم الأب والأم، إضافة إلى برقيات التهاني الموجهة إلى تلك الأسر من قِبل سموّه، ومن قِبل سمو مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية، صاحب السمو الملكي الأمير (محمد بن نايف بن عبدالعزيز).

2. دور الموسرين من الأمراء والتجّار ورجال الأعمال

عندما نتتبع دور الموسرين في رعاية أسر الشهداء، نجد نماذج مضيئة ومشرقة تسابقت إلى المشاركة في هذا العمل الإنساني الإسلامي النبيل، إذ اعتبرها الكثيرون منهم فرصة سانحة للتعبير عن أكثر من معنى في آن واحد، فهي (أولاً) واجب ديني حثّ عليه إسلامنا العظيم، عندما فرض على الأغنياء والقادرين من المسلمين الإسهام بأموالهم في رفع معاناة إخوانهم المادية والمعنوية، وخصوصاً معاناة ذوي الشهداء، وهي (ثانياً) واجب اجتماعي إنساني يسهم في ترابط طبقات المجتمع وتقاربها، ويزيل ما قد يعلق في نفوس بعض غير القادرين من مشاعر الحسد والحقد والكره، عندما يرون الموسرين من أبناء مجتمعهم غير عابئين بهم وباحتياجاتهم، ومثل هذه المشاعر قد تجد الطريق ممهداً إلى نفوس ذوي الشهداء إذا لم يجدوا الرعاية الكافية من أهل السعة والمقدرة، وهي (ثالثاً) واجبٌ وطني مستحقٌ للشهداء الذين افتدوا الدين والوطن بأرواحهم.
في ضوء ما سبق، كان من الطبيعي أن نجد حضوراً فاعلاً ومؤثراً لهذه الفئة من أبناء المجتمع في أكثر من مجال من مجالات الرعاية، حيث بادر الكثيرون منهم إلى تقديم الدعم الأدبي والمادي لأسر الشهداء، ومن الأمثلة البارزة في هذا الصدد:

ـــ التبرعات المالية والعينية التي قدّمها الأمراء ورجال الأعمال لصندوق (دعم رجال الأمن المتضررين من أحداث الإرهاب) في منطقة (عسير)، حيث تبرع صاحب السمو الملكي الأمير (خالد الفيصل) ــ صاحب فكرة إنشاء الصندوق(8) ـــ بمبلغ (نصف مليون ريال)، وتبرع صاحب السمو الملكي الأمير (فيصل بن خالد بن عبدالعزيز) بمبلغ (نصف مليون ريال)، فيما تبرع عدد من رجال الأعمال بالمنطقة بمبلغ (مليونين وثمانمئة ريال)؛ وقام رجل الأعمال (زيد بن محمد آل حسين الشريف) بتخصيص وقف للصندوق بقيمة (خمسة عشر مليون ريال).

ـــ الرعاية المعنوية والمادية التي تقدمها الأميرات السعوديات لأمهات الشهداء، وزوجاتهم وبناتهم، والمتمثلة في تعزية نساء الشهداء شخصياً أو هاتفياً أو برقياً، فضلاً عن المبادرة إلى تهنئتهن عند حلول الأعياد وتقدم الهدايا والعيديَّات لهن، وتقصّي أحوالهن للاطمئنان عليهن وتلبية احتياجاتهن. ومن الأميرات اللائي برزن في مجال رعاية أسر الشهداء: حرم نائب وزير الداخلية للشؤون الأمنية، صاحبة السمو الملكي الأميرة (ريما بنت سلطان بن عبدالعزيز)، التي حرصت ــ منذ بدء المواجهات وسقوط الشهداء ــ على تفقُّد أحوال أسر الشهداء عبر الاتصال بهم للسؤال عنهم، وتلبية احتياجاتهم، وداومت على أن ترسل لكل أسرة (عيدية) نقدية مرفقة بخطاب رقيق يشتمل على تهنئة بالعيد، وعرفان وتقدير لتضحية شهيد الأسرة في سبيل دينه ووطنه؛ وسمو الأميرة (نورة بنت محمد آل سعود) رئيسة (اللجنة النسائية لرعاية أسر الشهداء) بمنطقة القصيم، التي حرصت ـــ منذ بدء الأحداث ـــ على زيارة أسر الشهداء لمواساتهم وتعزيتهم، وتقديم مبلغ (عشرة الاف ريال) هدية شخصية من سموّها لنساء الأسرة، ليقضين حوائجهن الخاصة إلى أن تنتهي إجراءات الاستحقاقات المالية الخاصة بالأسرة، هذا فضلاً عمّا تقوم به من أنشطة عبر اللجنة المشار إليها، والتي سنتحدث عنها بالتفصيل لاحقا.

3. دور العلماء والخطباء والمختصين

للعلماء في المجتمع السعودي مكانتهم الرفيعة وكلمتهم المسموعة، فهم ورثة الأنبياء ومشاعل الهداية، إليهم يلجأ الحائرون والمهمومون بحثاِ عمّا جاء به الوحيان: (القرآن الكريم والسنة النبوية) لتصريف الهمّ وتفريج الكرب، واجتياز الأزمات بإيمان وأمان؛ ومن عايش الأحداث وتابع الأدوار التي اضطلعت بها فئات المجتمع لرعاية أسر الشهداء، لا يغيب عن نظره وسمعه وفهمه ما قام به العلماء والخطباء في هذه الرعاية، وخصوصاً في مجال الرعاية الروحية والنفسية، حيث كانت أحاديثهم وخطبهم ودروسهم ومحاضراتهم وكتاباتهم عبر وسائل الإعلام الجماهيرية ـــ المسموعة والمرئية ــ من تلفاز وإذاعة وصحافة وانترنت، وأشرطة واسطوانات مدمجة، وعبر منابر الجمعة والجلسات والدروس العلمية في المساجد، بلسماً شافياً لجراح أسر الشهداء، ومصدراً لبثِّ الأمن والطمأنينة في قلوبهم، ومُسكِّناً ناجعاً لآلامهم وأحزانهم على فقدان أحبائهم؛ وعلام الحزن وقد أخبرهم علماؤهم ــ مستدلين بما جاء في القرآن والسنة ـــ أن شهداءهم في نعيم مقيم عند الحي القيوم، الذي انتقاهم واختارهم دون سواهم ليتخذهم شهداء، أوليس هو القائل (سبحانه): (وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ) (آل عمران: 140)، ومن ثم فإن عليهم ألاّ يحزنوا عليهم، بل عليهم أن يسعدوا بما منَّ الله عليهم به من نعمة الشهادة في سبيله، حيث قُتلوا نصرةً للإسلام الصحيح والعقيدة الصافية، ودحراًِ لفكر ضال ومفسد لدين الأمة وعقيدتها؛ وأن استشهادهم لم يُنقص من آجالهم شيئاً، فقد استوفى كلٌ منهم أجله المقدَّر عند ربه؛ وتبشيرهم بأن شهادة أبنائهم وآبائهم وأزواجهم وإخوانهم في سبيل الله ستعود عليهم بالخير والثواب في الآخرة، حيث سيكون شهداؤهم هم شفعاؤهم عند الله تعالى يوم القيامة، فقد روى (أبو داوود) بسنده عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: «إنَّ الشهيدَ يُشَفَّعُ في سبعين من أهلِ بيْتِه»؛ ودعوتهم إلي الصبر والتسليم لقضاء الله (سبحانه)، واحتساب شهدائهم عند الله وحده، وذلك تنفيذاً لأمره (سبحانه): «يَا أَيُّها الَّذينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَبْرِ والصَّلاةِ وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلْ فِي سَبيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكنْ لا تَشْعُرونَ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ والجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوالِ والأنْفُسِ والْثَمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرينَ الَّذينَ إِذاً أَصَابَتْهُمْ مُصِيبةٌ قَالُوا إِنَّا لله وإِنّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ أُولَئكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ منْ رَبِّهِمْ وَأُولَئكَ هُمْ المُهْتَدونَ» (البقرة: 153 ــ 157).
من طرف آخر، كان العلماء والخطباء يحثُّون المجتمع (أفراد ومؤسسات) على رعاية أسر الشهداء، وتقديم العون لهم بكافة الصور والأساليب، واعتبار ذلك من الطاعات والقربات التي يُتقَرَّب بها إليه (سبحانه)، فهو الذي أمر برعاية تلك الأسر والحفاظ عليها.
أما المختصون من علماء النفس والاجتماع، فقد قاموا بدورهم في رعاية أسر الشهداء من خلال إرشاد المجتمع إلى ما يتعين فعله تجاه تلك الأسر، بحيث لا تتعرض لهزّات نفسية أو صدمات عصبية، أو تصاب بُعزلة اجتماعية اختيارية تفرضها على نفسها، متأثّرة بفقد شهيدها، فقد أوضح (أستاذة علم النفس) الآثار السلبية التي يخلّفها فقدان الأب أو الأخ أو الزوج على الأسرة، وما يؤدي إليه من اضطرابات نفسية ليست بسيطة، خصوصاً لدى النساء والأطفال، فالزوجة المكلومة، والطفل الذي فقد أباه بلمح البصر، هما أكثر من يعاني آثار الفراق وآلامه النفسية، وأوضحوا للمجتمع السبل العلمية الصحيحة التي يجب أن يتم التعامل بها مع تلك الأسر، وأهمية إظهار التكاتف والتعاون الاجتماعي، والوقوف إلى جوارها في هذه الظروف، وإحاطتها بالرعاية، حتى تتكيف مع وضعها الجديد، وأوصوا بإنشاء مراكز نفسية واجتماعية متخصصة لتقديم البرامج المناسبة لأسر الشهداء حتى تجتاز عقباتها النفسية بأمان وسلام.
بينما أوضح (أساتذة علم الاجتماع) مسؤولية المجتمع كله ــ وخصوصاً مؤسسات المجتمع المدني ـــ تجاه أسر الشهداء، وأوصوا الجميع بالقيام بدور أكثر فاعلية في عملية التكافل الاجتماعي الذي لم يعد هيِّناً وميسّراً كما كان في السابق، نظراً لصعوبة الحياة وتعقيداتها، ومن ثم فإن أفضل من يقوم بتلك المهام بالمستوي المطلوب هي المؤسسات الخيرية والاجتماعية والدينية والأسرية والمجتمعية، وهي كثيرة ــ بفضل الله ــ في المملكة، ولا تحتاج إلاّ إلى تنسيق الجهود من أجل تحقيق الحماية والرعاية للأسرة التي أودعها الشهيد أمانة لدى مجتمعه(10).

4. دور عموم أفراد المجتمع

من السمات التي يتميَّز بها المجتمع السعودي، حبُّه الشديد لعمل الخير، وعطاؤه السخي في مجال المساعدات الإنسانية، يشهد لذلك الإقبال الشديد للمواطنين السعوديين على حملات التبرع التي تدعو إليها حكومة المملكة لمساندة إخوانهم المتضررين أو المنكوبين من أبناء الشعوب الأخرى، حيث يهرع آلاف، بل ملايين المواطنين للتبرع بما تيسَّر لهم لتلك الحملات، ابتغاء مرضاة الله تعالي، وكسباً للأجر، ودعماً للمعوزين والمنكوبين في أي مكان، ولأي شعب من شعوب العالم، وبخاصة الشعوب الإسلامية. ويتضاعف عطاء السعوديين ويزداد سخاؤهم عندما يعلمون أن تبرعاتهم ستوجه لدعم أسر الشهداء وهو ما يتجسَّد في الحملات التي تعدُّ بين الحين والآخر لصالح أبناء شهداء الشعب الفلسطيني، حيث يكون تبرعهم ممزوجاً بالشعور بالواجب. وإذا كان هذا هو شأن الشعب السعودي في العطاء لغيره من أبناء شعوب العالم، فهل لنا أن نتساءل: كيف سيكون هذا العطاء عندما يوجّهَ إلى الشعب السعودي نفسه، ولأبناء فئة قدَّمت لهذا الشعب أغلى ما لديها من فلذات أكبادها؟
إن إجابة هذا السؤال سطّرها عامة أبناء الشعب السعودي، مشاعر صادقة فياضة، ملؤها الحب والمودة والتعاون والمؤازرة، ليغمر بها أبناء أسر الشهداء في جميع المناطق، وقد أشرنا آنفاً إلي مؤازرة ولاة الأمر والموسرين من الأمراء والتجار ورجال الأعمال لتلك الأسر بأموالهم ومشاعرهم، ونشير هنا إلى أن الدعم المعنوي والأدبي كان هو الأغلب والأعمُّ، وهو لا يقلُّ أهمية وقيمة عند ذوي الشهداء عن الدعم المادي، فحاجة تلك الأسر لتعاطف الجيران والأقارب والأصدقاء المتعاملين مع أبنائها وبناتها من معلمين ومعلمات ... وغيرهم، لم يكن أقل من حاجتهم إلى الدعم المادي، بل إن لفتةً إنسانية كالتي قامت بها إحدى المعلمات ــ وتدعى: (منيرة الحمد آل مبارك) ـــ التي تعهَّدت بأن تهدي درعاً خاصاً لأسرة كل شهيد، تعبيراً عن مؤازرتها لتلك الأسرة، وتقديراً لما قدّمه شهيدها من تضحية، قد يوازي في أثره المعنوي والنفسي ألوف، بل ربما ملايين الريالات التي يمكن أن تُقدَّم لتلك الأسرة كدعم مادي. وإذا كانت هذه المعلِّمة قد ابتدعت أسلوباً خاصاً للتعبير عن مشاعرها تجاه أسر الشهداء، فإن غيرها من المواطنين والمواطنات قد اتبعوا أساليب ووسائل أخرى، كإقامة الحفلات الخاصة، وتقديم الهدايا، واصطحاب أبناء الشهداء في الرحلات للترويح عنهم، وتكرار الزيارات الودية، ودعوتهم للزيارة ... إلى غير ذلك من الأساليب التي عكست متانة العلاقات الاجتماعية وقوة الصلات الحميمية التي تربط بين أباء الشعب السعودي الأصيل.

ثانياً: دور المؤسسات الحكومية في رعاية شهداء الواجب

أعلنت الحكومة السعودية ـــ منذ الأيام الأولى للمواجهات ـــ عن دعمها التام لأسر الشهداء، وتعهُّدها برعايتهم في جميع المجالات: النفسية والاجتماعية والاقتصادية والصحية والتعليمية، وذلك من خلال مؤسسات الدولة المختصة؛ وانطلقت المؤسسات الحكومية تؤدي دورها في رعاية أسر الشهداء بعزم وإخلاص ومثابرة. وسوف نستعرض فيما يلي نماذج من المؤسسات الحكومية التي تولَّت هذا الأمر، مسلِّطين الضوء على مجالات الرعاية وأساليب تنفيذها.

1 . دور مجلس الوزراء

يجمع مجلس الوزراء في المملكة بين الصفتين التنظيمية والتنفيذية، فهو الجهة العليا المخوَّلة بإصدار الأنظمة الخاصة بتنظيم أوجه الحياة المختلفة، وهو الجهة المسؤولة عن تنفيذ سياسة الدولة في الداخل، وفقاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين (يحفظه الله)؛ ولذلك فمن الطبيعي أن يكون المجلس هو المؤسسة الحكومية الأولى التي تعنى برعاية الشهداء وأسرهم، وأن يتخذ من القرارات الفورية والعاجلة، ما يشعر تلك الأسر بتقدير الدولة لشهدائهم وتعهدها برعاية أهليهم وذويهم، فتخفف من أحزانهم على فراق أحبائهم، وتطمئنهم على مستقبل أبنائهم.
وكان أبرز قرارات مجلس الوزراء بشأن تكريم الشهداء ورعاية أسرهم، ما صدر عن جلسته رقم (أ/111) بتاريخ (5/5/1424هـ) من قائمة الاستحقاقات الإضافية الخاصة بشهداء الواجب، وهي:
1) ترقية الذين استشهدوا أثناء أدائهم الواجب إلى الرتبة التي تلي رتبهم مباشرة، ومنحهم راتباً يعادل أقصى راتب درجة الرتبة المرقون إليها(11). بالإضافة إلى البدلات والعلاوات التي كانوا قد يتقاضونها، كما لو كان الشهيد على رأس العمل.
2) منحهم «وسام الملك عبدالعزيز» من الدرجة الثالثة(12).
3) تعيين أحد أبناء الشهيد بوظيفة والده وفقاً للمتطلبات النظامية(13).
4) مساعدة أسرته ـــ بصفة عاجلة ـــ بمبلغ (100000) مئة ألف ريال.
5) مساعدة أسرته في تأمين السكن المناسب في المنطقة التي يرغبون فيها، وذلك بمبلغ (500،000) خمسمئة ألف ريال.
6) منح كلٍّ من والد ووالدة الشهيد مرتباً شهرياً قدره (3000) ثلاثة آلاف ريال، إذا ثبت شرعاً أنه عائلهم.
7) حصر الديون المستحقة للغير على كل شهيد، وتوثيق ذلك ـــ من خلال المحكمة الشرعية ـــ لتسديدها عنه، على ألاّ يتجاوز الدين (500،000) خمسمئة ألف ريال كحد أقصى عن كل شهيد.

2 . دور وزارة الداخلية

اضطلعت وزارة الداخلية بالجهد الأكبر والنصيب الأوفر في رعاية أسر شهداء الواجب، وذلك لكونها المؤسسة الحكومية ذات الصلة المباشرة بالشهداء وأسرهم؛ والمتابع لما اتّخذته الوزارة من إجراءات في هذا الشأن، يجد فيها من السخاء والشمولية، ومن الإبداع والريادة، ما يستحق الثناء والإشادة بجميع القائمين على تلك الرعاية، بدءاً بالنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، صاحب السمو الملكي الأمير (نايف بن عبدالعزيز) (يحفظه الله)، الذي شمل أسر الشهداء برعايته الأبوية مع رعايته الرسمية، فجاءت قرارات وتوجيهات سموه فيها من حب القائد وإخلاصه ووفائه لرجاله، مالا يقل سخاءً وعطاءً عمّا فيها من دعم معنوي واقتصادي واجتماعي وصحي وتعليمي لأسر الشهيد وذويه.
وعلى النهج ذاته، سار مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية، صاحب السمو الملكي الأمير (محمد بن نايف بن عبدالعزيز)، الذي أشرف على تنفيذ قرارات سمو النائب الثاني، وزير الداخلية، وتابع ــ بدأب وحماس ــ كافة الإجراءات المتعلقة بشؤون أسر الشهداء داخل أقسام الوزارة، كما تطوّع بالإشراف على بعض الِّلجان الأهلية الخاصة برعاية أسر الشهداء، وأبرزها: (اللجنة النسائية لرعاية أسر الشهداء بالقصيم).
وانتقل حماس القادة إلى مرؤوسيهم، فتفانى ضباط وأفراد الإدارات المعنية بشؤون أسر الشهداء بالوزارة في خدمة تلك الأسر، وخصوصاً إدارتي العلاقات العامة والإعلام، وإدارة الشؤون العسكرية، حيث تتولّى الأولى الإشراف على الأنشطة الخاصة التي تقوم بها الوزارة في مجال رعاية أسر الشهداء أثناء المناسبات الدينية والوطنية، كموسم الحج ومهرجان الجنادرية ... وغيرهما(14). فيما تتولى الإدارة الثانية إنجاز معاملات أسر الشهداء عبر مكتب (رعاية أسر الشهداء)، الذي خصصته الوزارة للقيام بإنهاء المعاملات الخاصة بأسر الشهداء لدى الجهات المختصة، فضلاً عن متابعته المستمرة لتلك الأسر وتقديم كل ما تيسَّر له من مساعدات تسهم في التخفيف من أعبائهم.
وقد تعددت مجالات الرعاية التي تقدِّمها الوزارة لأسر شهداء الواجب لتشمل:
أ ــ الرعاية النفسية: وتم تقديمها من خلال عدّة إجراءات، منها:
(1) قيام سمو النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية (يحفظه الله) وسمو نائبه بتعزية أسر الشهداء، وذلك بالحضور الشخصي أو بتفويض من ينوب عنهما في مختلف المناطق.
(2) تكفُّل الوزارة بنقل أسر الشهداء إلى أي مكان داخل المملكة للصلاة على شهدائهم ودفنهم حيثما أرادوا، وتحمُّل نفقات النقل والإقامة، وذلك للتخفيف من أعبائهم النفسية والمادية(15).
(3) قيام الوزارة بإخراج صدقات عن شهداء الواجب، واستعانتها بأهالي الشهداء للمشاركة في توزيعها، الأمر الذي يرفع عن كاهل الأسر القيام بهذا الأمر، ويحقق رغبتهم في أن يكون لشهدائهم صدقة جارية يثابون عليها بعد مفارقة الحياة الدنيا، فلا ينقطع عملهم منها(16).
(4) استضافة الوزارة الراغبين في تأدية فريضة الحج من أسر الشهداء ممن لم يسبق لهم الحج، سواءً عن شهدائهم أو عن أنفسهم، وتحمُّل كافة النفقات الخاصة بذلك. وقد بدأت الوزارة هذا الإجراء منذ العام 1425هـ ومازالت مستمرة في تقديمه.
(5) منح عضوية نادي ضباط قوى الأمن لأبناء الشهداء، مع الحرص على أن يُشار في بطاقة العضوية إلى أن حاملها من أبناء الشهداء، باعتبار أن الشهادة في سبيل الله هي إحدى المناقب العظيمة لوالده، وأن الدولة تعتز وتفتخر بهم لكونهم أشبال لأولئك الأسود الأبطال الذين ضحّوا بأنفسهم في سبيل الله ثم الوطن؛ ولاشك أن هذا الإجراء وما يشبهه يُشعر أبناء الشهداء بقدر وأهمية ما قام به آباؤهم، وبتقدير الدولة لهم، مما يجعل أنفسهم تتوق إلى السير على طريق العزة والرجولة والشهامة والكرامة الذي سار عليهم آباؤهم، وأن يتخذوا من آبائهم وإخوانهم ممن سبقوهم إلى الشهادة قدوة وأسوة؛ وكلما كثرت هذه النماذج في المجتمع وتزايد عددها، كلما شعر المجتمع بالأمن والاطمئنان على يومه وغده.
(6) إعداد الحملات الإعلامية لتعريف المجتمع بأسر الشهداء، وتوفير البيئة المناسبة للتواصل معهم، حيث تقوم الوزارة ـــ عبر الإدارة العامة للعلاقات والإعلام بالأمن العام ـــ بطباعة آلاف النشرات والكتيبات و (البروشورات) واللوحات المعبرة التي تبرز تضحيات الشهداء وتوزعها على المواطنين في مختلف المناسبات الوطنية والمؤتمرات والندوات الرسمية وأسابيع التوعية؛ فضلاً عن وضع لوحة شرف تكريمية بأسماء وصور شهداء الواجب على جنبات مداخل الأجهزة والإدارات الأمنية ومقرات الشرطة في مختلف مناطق المملكة، وذلك للتذكير بتلك التضحيات المشرِّفة للشهداء وأسرهم. ومما أبدعته الإدارة في هذا المجال أنها قامت بتجهيز حافلة خاصة بأبناء شهداء الواجب لتجوب بهم جميع مناطق المملكة ليتعرَّف عليهم المواطنون ويخلدوا بطولات آبائهم الشهداء، وقد شاركت هذه الحافلة في العديد من المناسبات الوطنية والشعبية ـــ كمهرجان الجنادرية، وأسابيع المرور، وحفلات التخرج في المدارس والمعاهد والكليات ـــ وقد نالت هذه الفكرة استحسان المسؤولين والأهالي، وحققت الأهداف المرجوة منها(17).
ب ــ الرعاية الاجتماعية والاقتصادية: وتم تقديمها عبر عدّة إجراءات، منها:
(1) تعيين وترسيم ونقل عدد من ذوي أسر الشهداء في الوزارات والقطاعات الحكومية الأخرى(18).
(2) تعيين ونقل عدد من أبناء وأشقاء الشهيد في القطاعات العسكرية.
(3) تعيين عدد من ذوي الشهداء في وظائف مدنية عن طريق وزارة الخدمة المدنية.
(4) الرفع للمقام السامي حيال إعطاء أسر الشهداء الأولوية بالتقديم على صندوق التنمية العقارية، إضافةً إلى إعفاء أسر الشهداء ممن سبق لهم الاقتراض من صندوق التنمية العقارية(19).
(5) تأمين سيارة لأسرة الشهيد حسب حاجتها وحالها.
ج ـ الرعاية الصحية: وتم تقديمها عبر مجموعة من الإجراءات، منها:
(1) علاج عدد من أبناء ووالديّ وزوجات الشهيد (داخل المملكة وخارجها) على حساب وزارة الداخلية.
(2) صرف بطاقات خاصة لأسر الشهداء في مستشفى قوى الأمن والمراكز الصحية التابعة لوزارة الداخلية، ووضع برنامج خاص لتسهيل إنهاء إجراءاتهم.
(3) علاج أسر الشهداء في (مدينة سلطان بن عبدالعزيز للخدمات الإنسانية) في حال حاجة تلك الأسر إلى ذلك.
(4) علاج أسر الشهداء في (مستشفى الملك فيصل التخصصي)، وكذلك (مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون) على حساب وزارة الداخلية.
د ـ الرعاية التعليمية : وتم تقديمها عبر مجموعة من الإجراءات، منها:
(1) مساعدة أبناء وأشقاء الشهيد في القبول بالجامعات والكليات، والمعاهد العلمية والصحية.
(2) تعليم عدد من أبناء الشهداء في مدارس أهلية على حساب وزارة الداخلية.
(3) ابتعاث بعض أبناء أسر الشهداء للدراسة في الخارج على حساب وزارة الداخلية.
3 . دور وزارة الإعلام:
لم يعد أحد يجهل دور وسائل الإعلام الجماهيرية في تكوين الرأي العام ـــ السلبي أو الإيجابي ـــ تجاه قضايا المجتمع، وقدرتها الكبيرة على تطويره وتوجيهه لصالح أو ضد هذه القضايا، ومن ثم فلا تصدر خطط الدولة الاستراتيجية في شأن من شؤونها الداخلية أو الخارجية، إلاّ ويكون للإعلام فيها حضور فاعل ومؤثر.
ومن تابع وسائل الإعلام الجماهيرية السعودية (تلفاز، وإذاعة، وصحافة) على مدى سنوات الأحداث الست الماضية، وتفقّد دورها في رعاية أسر شهداء الواجب، يلاحظ الاهتمام الكبير والمواكبة المستمرة والتغطية الشاملة والمكثفة لكل ما يتعلق بهذا الموضوع من أخبار وأحداث وتطورات، الأمر الذي جعل المجتمع على علم ووعي تامين بشؤون تلك الأسر، فضلاً عن معرفتهم بشهداء الواجب وبتضحيتهم الغالية، فقد كان قيام تلك الوسائل باستعراض السيرة الذاتية لكل شهيد فور استشهاده، والتقاء أفراد أسرته، والتحاور معهم بشأن ما كان يشغله قبل استشهاده من طموحات وتطلعات، ورصد مشاعرهم عند علمهم بخبر الاستشهاد، وبثِّ هذه اللقاءات في محطات الإذاعة والتلفاز عبر برامج خاصة(20). ونشر صورهم وأحاديثهم في الصحف اليومية والمجلات الأسبوعية والدوريات الشهرية ... كل ذلك أوجد وعياً جماهيرياً كبيراً بأولئك الشهداء وأسرهم، ولفت أنظار المجتمع بأسره إلى ضرورة تكريمهم ورعايتهم والتخفيف من آلامهم وأحزانهم على فقدان أحبائهم.
وقد بادرت (صحيفة الرياض) ـــ وهي إحدى الصحف الوطنية المملوكة للدولة ـــ إلى اتخاذ خطوة رائدة في هذا الشأن، حيث طرحت ـــ عبر استطلاع للرأي ـــ فكرة مشروع وطني عام يهدف إلى تأسيس جمعية أو لجنة على مستوى الدولة، تتولى متابعة أوضاع أسر الشهداء، وتلمس احتياجاتهم ومطالبهم، ودراسة أحوالهم والرفع عنها؛ على أن يتم ذلك بجهود عدد من المختصين في العلوم التربوية والنفسية والاجتماعية، ومن رجال وسيدات الأعمال، ومن مسؤولين في كافة مرافق الدولة. والتقت الصحيفة عدداً من المهتمين والمختصين ليطرحوا آرائهم وتصوراتهم ويضعوا الخطوط الرئيسة لتحويل فكرة اللجنة إلى واقع ملموس لتقدّم خدماتها لأسر الشهداء، وأبدي الضيوف العديد من الآراء السديدة والتصورات المفيدة في هذا الشأن، وقامت الصحيفة بنشرها كاملة على صدر صفحاتها(21).

ثالثاً: دور المؤسسات الأهلية في رعاية أسر شهداء الواجب

تجدر الإشارة إلى أن المؤسسات الأهلية في المملكة على نوعين: النوع الأول: هو المؤسسات الأهلية الخيرية، أما النوع الثاني: فهو المؤسسات الأهلية التجارية، وقد كان لكلا النوعين دوراً بارزاً في رعاية أسر شهداء الواجب، كما سيتضح لنا فيما يلي:
1 . دور المؤسسات الأهلية الخيرية:
تنتشر المؤسسات الخيرية في ربوع المملكة، وتضطلع بمهام اجتماعية واقتصادية وإنسانية ودعوية عديدة، تهدف إلى تنمية المجتمع والقضاء على ما يواجه بعض فئاته من مشاكل، كالجهل والفقر والبطالة والمرض وانتشار حالات الطلاق وارتفاع نسبة العنوسة .. إلى غير ذلك من المشاكل التي لا يخلو منها مجتمع. ونظراً للأهداف النبيلة التي تسعى هذه المؤسسات إلى تحقيقها، فإنها تلقى الدعم الأدبي والمادي من قِبل الدولة لتواصل رسالتها وتتابع مسيرتها في خدمة المجتمع. وكان من الطبيعي والمتوقَّع ألاّ تغيب هذه المؤسسات عن الحضور والتواجد الفاعل والمؤثر في مسألة ذات أبعاد دينية وإنسانية ووطنية واجتماعية كرعاية أسر الشهداء وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم. وسنعرض فيما يلي نماذج مشرفة ـــ أداءً وإنجازاً ـــ لتلك المؤسسات:


لطباعة المقال لإرسال المقال لصديق